تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
المسلمين ، فاتفقوا عَلَى أَنَّهُم يقاتلون قتال الموت ، ثُمَّ رحل الفرنج عَنْهُمْ إلى عكا ، وجاء المُعَظَّم فأطلق لأهل الطُّور الْأموال ، وخلعَ عليهم . ثُمَّ اتفق العادل وابنه المُعَظَّم عَلَى خراب الطُّور كما يأتي . وأمّا ابن أخت الهُنْكر فقصد جبل صيدا في خمسمائة من الفرنج إلى جِزّين ، فأخلاها أهلها ، فنزلها الفرنج ليستريحوا ، فتحدّرت عليهم الرجال من الجبل ، فأخذوا خيولهم وقتلوا عامّتَهم ، وأُسر مُقدّمهم ابن أخت الهُنْكر ، وقيل : إنه لم يسلم من الفرنج إلى ثلاثة أنفُس . قُلْتُ : وكثُرت جيوش الفرنج بالسَّاحل ، وغنموا ما لا يُوصف ، ثُمَّ قصدوا مِصْر لخلُوّها من الجيش ، وكان عساكر الإِسْلَام مُفرقة ، ففرقةٌ كانت بالطور محْصُورين ، وفرقةٌ ذهبت مَعَ المُعَظَّم يَزَكًا عَلَى القدس عسكروا بنابُلُس ، وفرقةٌ مَعَ السلطان في وجه العدوّ عن دمشق ، وأشْرَف المُسلمون عَلَى خطةٍ صَعْبَة ، وَكَانَ الملك العادل مَعَ جبنٍ فيه ، حازمًا سائسًا ، خاف أن يلتقي العدوّ وَهُوَ في قلٍّ من النَّاس أن يَنْكسر ولا تقوم للإسلام بعده قائمة ، فاندفع بين أيديهم قليلًا قليلًا حَتَّى كفى اللَّه شرّهم . - سنة خمس عشرة وستمائة . في ربيع الأَوَّل نزلت الفرنج عَلَى دِمياط ، فبعث الملك العادل العساكر التي عنده بمرج الصُّفر إلى ابنه الملك الكامل ، وطلب ابنه المُعَظَّم وَقَالَ لَهُ : قد بنيت هَذَا الطور وَهُوَ يكون سبب خراب الشَّام ، وأرى المصلحة أن تخرّبه ليتوفر مَنْ فيه عَلَى حِفْظ دِمْياط . فتوقّف المُعظم ، ثُمَّ أرضاه بمالٍ ووعدهُ ببلاد ، فأجاب وأخلاه وخربه ، وكان قد غرم عَلَى بنائه أموالًا لَا تحصى . قَالَ ابن واصل : لَمَّا طالت إقامة جيوش الفرنج بمرج عكا ، أشار عُقلاؤهم بقصْد الديار المصرية وقالوا : صلاح الدين إنما استولى عَلَى البلاد بتملُّكه مصر . فصمموا ، وركبوا البحر إلى دمياط ، فنزلوا عَلَى بَرِّ جِيزَتِها ، وزحفوا عَلَى برج السلسلة ، وَكَانَ مشحونًا بالرجال ، وَكَانَ الكامل قد أقبل ونزل ببر دمياط ، ودامَ الحصار والنزال أربعة أشهر ، وجاءت الكامل النجداتُ