وفيها استولى الملكُ المسعود ابن الكامل عَلَى اليمن بلا حرب ، وانضمّ ابنُ عمه سليمان شاه بعائلته إلى قلعة تَعِزّ ، فحاصرهُ وأخذهُ ، وبعثَ بِهِ إلى مِصْرَ ، هُوَ وزوجته بنت سيف الإسلام .
وفي صَفَر نزل قَتَادة عَلَى المدينة وحاصرها ، لغيبة سالم أمِيرها ، وقطعَ كثيرًا من نخيلها ، وقتل جماعة ، ثم رحل عنها خائباً .
وفيها ملك خُوَارِزْم شاه بلد غَزْنَة وأعمالها ، عمل عَلَى صاحبِها تاج الدّين ألدُز نائبُهُ قتلغ تكِين ، وكاتب خُوارزم شاه ، وَكَانَ ألدُز في الصيّد ، فجاءَ خُوَارِزْم شاه فهَجَمَها ، فَلَمَّا بلغَ ألدُز الخبرُ هرب عَلَى وجهه إلى لهاوور ، وجلس خُوارزم شاه عَلَى تخت المُلك بها ، ثم قال لقتلغ تكين : كيف كان حالك مَعَ ألدُز ؟ قَالَ : كلانا مماليك السلطان شهاب الدّين ، ولم يكن ألدُز يقيم بغزنة إِلَّا في الصَّيف ، وَأَنَا الحاكم بها . فَقَالَ : إِذَا كنت لَا ترعى لرفيقك مَعَ ذَلِكَ ، فيكف يكون حالي معك ؟ فقبض عَلَيْهِ ، وصادره حَتَّى استصفاه ، ثُمَّ قتله ، وترك ولدهُ جلال الدين خُوَارِزْم شاه بغزنة . قَالَ ابن الْأثير : وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ في سنة ثلاث عشرة .
وأمّا ألدز فَإِنَّهُ افتتح لَهَاوور فلم يقنع بها ، وسار ليفتح دَهْلة ، فالتقى هُوَ وصاحبها شمس الدين الترمش ، مملوك أيبك مملوك شهاب الدّين ، فانكسر ألدز وقُتل . وَكَانَ ألدُز موصوفًا بالعدل والمروءة والإحسان إلى التجار .
وفيها عزل زكي الدين الطاهر ابن محيي الدّين عن قضاء دمشق ، ووُلِّيَ جمالُ الدين أبو القاسم عبد الصمد ابن الحرستاني ، فقضى بالحق ، وحكم بالعدل .
وفيها بطل العادلُ ضمان الخَمْر والقِيان ، فلم يكرِّر ذَلِكَ إلى بعد موته .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 269
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٩