وفيها قصدت الفرنج بلاد الإسماعيلية ، ونزلوا عَلَى حصن الخوابي ، وجَدّوا في الحصار ، وكانوا حَنِقين عَلَى الإسماعيلية بسبب قتلهم ابن البِرنس صاحب أنطاكية ، شابّ ابن ثمان عشرة سنة ، وثبوا عَلَيْهِ عام أَوَّل ، فخرجَ الملكُ الظَّاهر بعَسْكره ليكشف عنهم ، فترحلت الفرنج عن الحصن .
وفيها شُرِع في تبليط جامع دمشق ، فابتُدِئ بمكان السَّبُع الكبير ، وكانت أرْضه قد تَكَسَّر رخامها وتحفرت .
وفيها وَلِيَ تدريس النُّورية جمال الدّين محمود الحصيري .
وفيها تُوُفِّي صاحبُ اليمن ابن سيف الإِسْلَام ، واستولى عَلَى اليمن شاهنشاه ابن تقيُّ الدِّين عُمَر بْن شاهنشاه بْن أيّوب ، فتزوج بأُم المتوفَّى ، ثُمَّ نَفَّذَ الملكُ الكامل صاحبُ مصر ولدهُ الملكَ المسعود أَقسيس إلى اليمن فتملَّكَها ، وَكَانَ شجاعًا فاتكًا ظالمًا جبّارًا ، قِيلَ : إِنَّهُ قتل باليمن ثمانمائة نفس ، منهم أكابر .
وفيها أخذَ الملكُ المُعظَّم من ابن قَرَاجا قلعة صَرْخد ، وعوضهُ عَنْهَا مالًا وإقطاعًا ، ثُمَّ أعطاها لمملوكه عزّ الدّين أَيْبَك المُعَظَّميّ ، فبقيت في يده إلى أن أخْرجه عَنْهَا الملكُ الصالح أيوب .
وفيها حَجّ الملكُ المُعَظَّم ، فسارَ من الكَرَك عَلَى الهُجُن ، ومعه عزّ الدّين أيبك صاحب صرخد ، وعمادُ الدين ابن موسك ، والظهير ابن سنقر الحَلَبيّ ، وجَدَّد البِرَكَ والمَصَانع ، وأحسنَ إلى النَّاس ، وتلقاهُ سالم صاحبُ المدينة ، وقَدَّم لَهُ خَيْلًا ، وكانت وقفة الْجُمُعة ، وقَدِمَ معه الشَّام صاحبُ المدينة .
- سنة اثنتي عشرة وستمائة
فيها شرعوا في بناء المدرسة العادلية .
وفيها أغار الفرنج عَلَى بلاد الإسماعيلية ، وأخذوا ثلاثمائة نفس .
وفيها أغارت الكُرْج عَلَى أَذْرَبِيجَان ، فحازوا ذخائِرَها ، وما يزيد عَلَى مائة ألف أسير ؛ قاله أبو شامة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 268
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٨