تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
جموعهم ، والمقدم عليهم طاينكو ، وكان شيخًا مُسِنًّا لقي الحروب . وكان مؤيَّدًا فيها مُدَبِّرًا ، فكانت وقعةٌ لم يُشهد مثلها ، انكسر فيها الخطا وقُتل خلقٌ كثير ، وأُسر طاينكو فجيء بِهِ إِلى خُوارزم شاه ، فأجلسهُ معه عَلَى السّرير واحترمه ، ثُمَّ سَيَّرَهُ إِلى خُوارزم ، وافتتح خُوارزم شاه بلاد ما وراء النهر قَهْرًا وصُلْحًا حتّى بلغ أوزكند ، وجعل نائبه عليها ، ورجع إِلى خُوارزم وفي خدمته ملك سمرقند ، وكان من أحسن النّاس صُورة ، فزوّجه خُوارزم شاه بابنته ، ورَدَّهُ ورَدَّ معه شِحنةً يكون بسمرقند عَلَى قاعدة ملك الخطا مَعَ صاحب سمرقند . فتعب صاحب سمرقند بالخُوارزمية ، وندمَ لِما رأى من سوء سيرتهم وقُبح معاملتهم النّاس ، وأرسلَ إِلى ملك الخطا يدعوه إِلى سمرقند ليسلّمها إِلَيْهِ ، ويعود إِلى طاعته . ثمّ أمرَ بقتل كلّ مَن عنده من الخُوارزميين ووسّط جماعةً من أعيانهم ، وعَلَّقَهُم في الأسواق ، ومضى إِلى القلعة ليقتل زوجته بنت خُوارزم شاه ، فأغلقت الأبواب ، ومنعت عَنْ نفسها هي وجواريها ، وبعثت تَقُولُ لَهُ : أَنَا امرأة ، وقَتْل مثلي قبيح ، فاتّقِ الله فيَّ . فتركها وضَيَّقَ عليها . وجاء الخبر إِلى السّلطان والدها ، فغضب وقامت قيامته ، وأمر بقتل كل من بخوارزم من الغرباء ، فمنعتهُ أُمُّه وخَوّفته ، فاقتصر عَلَى قتل كلّ سمرقنديٍّ بها ، فنهته أيضًا فانتهى . وأمرَ جيشه بالتجهز إلى ما وراء النّهر ، فسار وسار في ساقتهم ، ونازل سمرقند ، وأرسل إِلى صاحبها يَقُولُ لَهُ : قد فعلتَ ما لم يفعله مسلم ولا كافر ولا عاقل ، وقد عفا الله عَمّا سلف ، فاخرُجْ عَنِ البلاد إِلى حيث شئت . فامتنعَ ، فزحفَ عَلَيْهِ ، ونصبَ السّلالم عَلَى السّور ، وأخذ سمرقند ، ووقع القتل والنّهب ثلاثة أيّام ، فيقال : إنّهم قتلوا بها مائتي ألف ، وسلم دَرْب الغُرباء والتّجار بحماية . ثمّ زحفوا عَلَى القلعة ، فأخذت ، وأُسر المَلِك ، فلمّا أُحضر قَبَّل الأرض وطلب العفو ، فقتله صبرًا ، واستعمل نوّابًا عَلَى سمرقند . وأمّا الخطا فلمّا ذهبوا مهزومين اجتمعوا عند ملكهم ولم يكن شهد الوقعة . وكان طائفة من التّتار قد خرجوا من بلادهم أطراف الصّين قديمًا فنزلوا وراء بلاد تُركستان ، فكان بينهم وبين الخطا حروب في هذا القرب ، فلما