تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وفيها نازلت الكُرج مدينة أرجيش فافتتحوها بالسّيف ثُمَّ أحرقوها ، وأصبحت خاويةً عَلَى عروشها ، ولم يبق بها أحد ، ولم يروّع الكُرْجَ أحدٌ ، فإنّا لله وإنّا إِلَيْهِ راجعون ، وعجز عنهم الملك الأوحد ابن العادل وهي له . وفيها خرجَ كَيْخسرُو صاحب الروم وقصد بلاد سيس ، وافتتح حصنًا بالأمان ، ونجده عسكر حلب ، وأغار وسبى وغنم . وفيها افتتح خُوارزم شاه مدينة هراة مرَّةً ثانية . - سنة ست وستمائة فيها نزلت الكُرج عَلَى خلاط فضايقوها وكادوا يأخذونها ، وكان بها الأوحد ابن المَلِك العادل ، فَقَالَ لملك الكُرج إيواني مُنَجِّمُهُ : ما تبيت اللّيلة إلا في قلعة خلاط . فاتّفق أنّه شرِب وسكِر ، وركب في جيوشه وقصد بَابُ البلد ، فخرج إِلَيْهِ المسلمون ، ووقع القتال ، فعثر بِهِ فرسُهُ فوقع ، فتكاثَر عَلَيْهِ المسلمون ، وَقُتِلَ حوله جماعةٌ من خواصّه ، وأُسر ، فَما باتَ إلا بالقلعة ، وهرب جيشه . وقيل : جرى ذلك في سنة سبع . وفيها نزل السّلطان المَلِك العادل عَلَى سنجار بجيوش عظيمة ، وضربها بالمجانيق أشهرًا ، وكاد أن يفتحها ، فأرسل المَلِك الظّاهر من حلب أخاه المؤيَّد مسعودًا إِلى العادل يشفع في أهل سنجار وصاحبها قُطْب الدّين مُحَمَّد بْن زنكي بْن مودود ، فلم يشفّعه . ومات المؤيَّد في السَّفر برأس عين ، وكرهت المشارقة مجاورةَ المَلِك العادل ، فاتّفقوا عَلَيْهِ مَعَ صاحب إربل وتشفّعوا إِلَيْهِ ، فرحل بعد أن أخذ نَصِيبين والخابور ونزل حَرّان ، وكانت هذه من سيّئات العادل ؛ يدع جهاد الفرنج ويقاتل المسلمين ، فإنّا لله . وقال ابن الأثير في " الكامل " : لمّا استقرّ أمر خُراسان لخُوارزم شاه محمدّ بْن تكش عَبَر جيحون في هذه السنة في جحفلٍ عظيم ، فجمع الخطا