تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وسكرجة فيها عسل وكُسَيْرات ، فأكلنا وشبعنا ، فنظرت إِلَيْهِ كأنّه لم ينقص . قلتُ لخالي أَبِي عُمَر : أشتهي أن تهبني جزءًا بخطّك من الأجزاء الّتي سمعناها عَلَى أَبِي الفرج الثّقفيّ ، فأرسل الأجزاء إليَّ ، وقال لي : خذ لك منها جزءًا ، واترك الباقي عندك ، فأخذت جزءًا ورددتها ، فبعدَ موته سألتُ عنها فَما وجدت بقي منها إلا جزء أو جزءان ، فندمتُ إذ لم أسمع منه . سَمِعْتُ الإمام مُحَمَّد بْن عُمَر بْن أَبِي بَكْر يَقُولُ : دعاني الشيخ أَبُو عُمَر ليلة ، وكنت أخاف من ضرر الأكل ، فابتدأني وقال : إذَا قرأ الإنسان قبل الأكل " { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إله إلا هو } " و " { لإيلاف قريش } " ثُمَّ أكل فإنه لا يَضُرُّه . وسمعت الإمام أبا بَكْر بْن أَحْمَد بْن عُمَر البغداديّ ، قَالَ : جاء الشيخ أَبُو عُمَر فَقَالَ : تمضي معي إِلى كفربطْنا ، وكنت مشتغلًا بقراءة القرآن فقلت في نفسي : أمشي معه ، فأشتغل عَنِ القراءة بالحديث في الطّريق ، فلمّا خرجنا من البلد ، قال : تعال أنا وأنت نقرأ حتّى لا نشغلك عَنِ القراءة . سَمِعْتُ الإمام أبا بَكْر عَبْد الله بْن الحَسَن بْن الحسن ابن النّحّاس يَقُولُ : كَانَ والدي يحبّ الشيخ أبا عُمَر ، فَقَالَ لي يوم جمعة : أَنَا أُصلّي الجمعة خلف الشيخ ، ومذهبي أنّ " بسم الله الرَّحْمَن الرحيم " من الفاتحة ، ومذهبه أنّها ليست من الفاتحة ، وأخاف أن يكون في صلاتي نقص ، فقلت لَهُ : اليوم قد ضاق الوقت ، قال : فبعد هذا مضينا إِلى المسجد فوجدناه ، فسَلّم عَلَى والدي وعانقه ثُمَّ قَالَ : يا أخي صلِّ وأنت طيّبُ القلب فإنّني ما تركت " بسم الله الرَّحْمَن الرحيم " في فريضةٍ ولا نافلةٍ مذ أَمَمْتُ بالنّاس . فالتفت إليَّ والدي ، وقال : احفظْ . سمعت أبا غالب مظفر بن أسعد ابن القلانسيّ ، قَالَ : كَانَ والدي يُرسل إِلى الشيخ أَبِي عُمَر شيئًا كلّ سنة ، فأرسل إليه مرَّة دينارين فردّهما ، قَالَ : فضاق صدري ، ثُمَّ فكّرتُ ، فوجدتها من جهة غير طيبة ، قَالَ : فبعث إليه غيرهما من جهة غير طيّبة ، فقبلهما أو كما قَالَ . حَدَّثَني أَبُو مُحَمَّد عَبْد الله بْن أَبِي عُمَر ، قَالَ : حكت زوجته - يعني أمّ عَبْد الرَّحْمَن آمنه بنت أَبِي موسى - أنّها لم تحمل بولدٍ قطّ إلّا علمت من كلامه وحاله ما حَمْلُها من ذكر أو أنثى ، فمرَّةً أتاه رجل بغنيمة هدية ، فَقَالَ : هذه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 177 | الذهبي / بشار عوّاد معروف