نتركها حتّى تِلدي ونشتري أخرى ونذبحها عقيقة . قالت : ويجيء لنا ابن ؟ فضحك ، فولد لَهُ بعد أيام ابنه سُلَيْمَان . وفي مرَّة أخرى حملتُ ، فَقَالَ : كَانَ اسم أَبِي أَحْمَد ففي هذه النّوبة أُسمي ابْنَهُ أَحْمَد ، فولدتُ لَهُ ابنَهُ أَحْمَد . ومرة أخرى حملتْ ورآها وهي تُخاصم بنتها ، فَقَالَ : هذا حالك وهي واحدة ، فكيف إذَا صارت اثنتين ؟ فولَدَتْ بنتًا . وأمثال ذَلِكَ .
وسمعت أَحْمَد بْن عَبْد المَلِك بْن عُثْمَان ، قَالَ : جاء أَبُو رضوان وآخر إِلى الشيخ أَبِي عُمَر ، فقالا لَهُ : إن قُراجًا قد أخذ فلانًا وحبسه ، فادعُ عَلَيْهِ ، فباتا عند الشيخ ، فلمّا كَانَ الغد ، قَالَ : قُضِيَتْ حاجتكم ، فلمّا كَانَ بعد ساعة إذَا جنازة قُراجا عابرة .
سَمِعْتُ أبا مُحَمَّد عَبْد الرّزّاق بْن هبة الله بْن كتائب ، قَالَ : سَمِعْتُ رجلًا صالحًا يَقُولُ : أقام الشيخ أَبُو عُمَر قطبًا ستّ سنين . ثُمَّ ذكر الضّياء حكايتين في أنّ أبا عُمَر صار القُطبَ في أواخر عمره ، وقال : سمعتُ أبا بَكْر بْن أَحْمَد بْن عُمَر المقرئ يَقُولُ : إنه رأى رجلًا من اليمن بمكة ، فذكر أنّهم يستسقون بالشيخ أَبِي عُمَر وأنّه من السبعة ، أو كما قَالَ .
سَمِعْتُ الزاهد أَحْمَد بْن سلامة النجار ، قال : حدثنا الفقيه عبد الرزاق ابن أَبِي الفهم : أنّ رجلًا مغربيًّا جاء إِلى دمشق ، فسأل عَنْ جبل قاسيون ، فدُلّ عَلَيْهِ ، فجاء إِلى الشيخ أَبِي عُمَر ، فَقَالَ : ما قدمتُ من الغرب إلّا لزيارتك وأنا عائد إِلى الغرب ، فقيل لَهُ : أيشٍ السبب ؟ فامتنع فألحّوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : كَانَ لي شيخ بالمغرب لا يخرج إلّا لصلاةٍ ثُمَّ يعود إِلى البيت ، فسألتُ عَنْهُ بعض اللّيالي فقيل : لَيْسَ هُوَ هنا ، فلمّا أصبحتُ ، قلت : أين كنت البارحة ، قَالَ : إنّ الشيخ محمدًا بجبل قاسيون أُعطي القطابة ، فمشينا إِلى تهنئته البارحة . أو ما هذا معناه .
ثُمَّ ذكر الضّياء حكايتين أيضاً في أنه قطب ، ثُمَّ قَالَ : فحكيتُ لأبي مُحَمَّد عَبْد الله بْن أَبِي عُمَر شيئًا من هذا ، فَقَالَ : جاء إِلى والدي جماعة من المشايخ فاستأذنوا عَلَيْهِ ، وسلّموا عَلَيْهِ ، ثُمَّ خرجوا ، ثُمَّ جماعة آخرون ، ووصفَ كثرة مَن جاء إِلَيْهِ في ذَلِكَ اليوم ، فقلت لَهُ : تعرفهم ؟ فَقَالَ : لا ، وأنا أتفكرّ إِلى اليوم في كثرتهم ، يعني فكأنّه أشار إِلى أَنَّهُ قطب ذَلِكَ الوقت . كَانَ أَبُو عُمَر - رحمه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 178
مساهمون: الذهبي
ص١٧٨