تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ابن يونس المقدسيّ أَنَّهُ قام في سَفَرٍ يُصلّي ويحرسهم . وسمعتُ آسية بنت مُحَمَّد ، وهي الّتي كانت تُلازمه في مرضه ، تَقُولُ : إنّه قلَّل الأكل قبلَ موته في مرضه حتّى عاد كالعود . وقالت : مات وهو عاقد عَلَى أصابعه ، يعني يُسَبِّح ، وسمعتُها تحدّث عَنْ زوجته أمّ عَبْد الرَّحْمَن ، قالت : كَانَ يقوم باللّيل فإذا جاءه النّوم عنده قضيب يضرب بِه رِجله ، فيذهب عَنْهُ النّوم ، وكان كثيرَ الصّيام سَفَرًا وحَضَرًا . وحدّثني ولده عَبْد الله : أَنَّهُ في آخر عمره سَردَ الصّوم ، فلامه أهله ، فَقَالَ : إنّما أصوم أغتنم أيّامي ، لأنّي إنْ ضعفت ، عجزت عَنِ الصّوم ، وإنْ متَ ، انقطع عملي . وكان لا يكاد يَسْمَعُ بجنازة إلّا حضرها قريبة أو بعيدة ، ولا مريضاً إلا عاده ، لا يكاد يسمع بجهاد إلّا خرج فيه . وكان يقرأ في كلّ ليلة سُبعًا من القرآن مرتّلًا في الصّلاة ، ويقرأ في النّهار سُبعًا بين الظُّهر والعصر ، وإذا صلّى الفجر وفرغ من الدّعاء والتّسبيح قرأ آياتِ الحرس وياسين والواقعة وتبارك ، وكان قد كتب في ذَلِكَ كرّاسة وهي معلّقة في المحراب ، ربّما قرأ فيها خوفًا من النُّعاس ، ثُمَّ يُقرئ ويلقّن إِلى ارتفاع النّهار ، ثُمَّ يُصلّي الضُّحي صلاةً طويلة . وسمعتُ ولدَه أبا مُحَمَّد عَبْد الله يَقُولُ : كَانَ يسجد سجدتين طويلتين : إحداهما في اللّيل والأخرى في النّهار يُطيل فيهما السُّجود ، ويُصلّي بعد أذان الظُّهر قبل سُنّتها في كلّ يومٍ ركعتين يقرأ في الأولى أول " المؤمنين " ، وفي الثاني آخر " الفُرقان " من عقيْب سجدتها ، وكان يُصلّي بين المغرب والعشاء أربع ركعات يقرأ فيهنّ " السجدة " و " ياسين " و " تبارك " و " الدخان " ، ويُصلّي كلّ ليلة جمعة بين العشاءين صلاة التّسبيح ويُطيلها ، ويصلّي يوم الجمعة ركعتين بمائة " { قل هو الله أحد } " . وحكى ولده عَنْ أهله : أَنَّهُ كَانَ يُصلّي في كل يوم وليلة اثنتين وسبعين ركعة نافلة . ثُمَّ أورد عَنْهُ أورادًا كثيرة من الأذكار . قَالَ الضّياء : وكان يزور المقابرَ كُلَّ جمعة بعد العصر ، ولا يكاد يأتي إلّا ومعه شيء من الشّيح في مِئزره أو شيء من نبات الأرض ، وكان يقرأ كلّ ليلة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 173 | الذهبي / بشار عوّاد معروف