تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
نحو العراق ، وهرب عليّ شاه مُلْتجئًا إِلى غياث الدِّين الغُوريّ ، فتلقّاه وأكرمَهُ . وأمَّا خُوارزم شاه فإنّه استعمل عَلَى نَيْسابور نائبًا ، وجاء فَتَمَّمَ حصار هراة ، ولم ينل منها غَرَضًا بحسن تدبير وزيرها . فأرسل إليه خُوارزم شاة يَقُولُ : إنّك وعدت عسكري أنّك تُسَلِّم إليَّ البلد إذَا حضرت . فَقَالَ : لا أفعل ، أنتم غَدّارون لا تُبقُون عَلَى أحد ، والبلد للسّلطان غياث الدّين . فاتّفقَ جماعةٌ من أهل هراة ، وقالوا : أهلكَ الناس من الْجُوع ، وتَعَطّلت المعائش ، وهذه ستَّة أشهر . فأرسل الوزير مَن يُمسكهم ، فثارت فتنة في البَلد وعظُمت ، فتداركها الوزير بنفسه ، وكَتَبَ إِلى خُوارزم شاه ، فزحف عَلَى البلد وهم مختبطون فملكها ، ولم يُبْقِ عَلَى الوزير وقَتَلَهُ ، وذلك في سنة خمس . ثُمَّ سَلَّم البلد إِلى خاله أمير ملك ، فَرَمّ شعثَهُ . ثُمَّ أَمَر خالَهُ أن يسير إلى السلطان غياث الدين محمود ابن غياث الدّين ، فَيَقْبض عَلَيْهِ وعلى عليّ شاه ، فسارَ لحربهما ، فأرسل غياث الدّين يبذل لَهُ الطّاعة ، فأعطاه الأمان ، فنزل غياث الدّين من فيروزكوه ، فقبض عليه وعلى علي شاه . ثُمَّ جاء الأمر من خُوارزم شاه بقتلهما ، فقتلهما في وقتٍ واحد من سنة خمس الآتية . وفيها تملك الأوحد أيوب ابن العادل مدينة خِلاط بعد حرب جرت بينه وبين بَلبان صاحبها ، وقُتِلَ بعد ذَلِكَ بلبان عَلَى يد ابن صاحب الروم مغيث الدّين طُغرل شاه ، وساقَ القصَّةَ ابن الأثير في " تاريخه " وابن واصل وغيرهما . وخِلاط مملكة عظيمة وهي قصبة أرمينية ، وبلادها متّسعة حتّى قِيلَ : إنّها في وقتٍ كانت تقارب الدّيار المصريَّة ، وهذا مبالغة ، وكانت لشاه أرمن بْن سُكْمان ، ثُمَّ لمملوكة بكتمر ، فَقُتِلَ بكتمر سنة تسعٍ وثمانين وخمسمائة ، فملكها ولده . ثُمَّ غلب عليها بلبان مملوك شاه أرمن . وكان المَلِك الأوحد قد مَلَّكُه أبوه ميافارقين وأعمالها بعد موت السّلطان صلاح الدّين ، فافتتح مدينة موش وغيرها ، وطمع في مملكة خلاط وقصدها ، فالتقاه بلبان فكسره ، فَرَدَّ إِلى مَيّافارقين ، فحشَدَ وجَمَع ، وأنجده أَبُوهُ بجيش فالتقى هُوَ وبلبان ، فانهزم بلبان
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 14 | الذهبي / بشار عوّاد معروف