وفيها قبضَ الخليفةُ عَلَى الركن عَبْد السّلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عَبْد القادر فاستأصلَهُ ، وكان قد بلغَهُ فسقه وفجوره .
وفيها قَدِمَ بغداد حاجًّا العَلامة برهان الدّين مُحَمَّد بْن عُمر بْن مازة الملقّب صدر جهان ، وتلقّاه الأعيان ، وحُمِلت إِلَيْهِ الإِقامات ، وكان معه ثلاثمائة فقيه ، وكان زعيم بُخارَى يؤدّي الخراج إِلى الخطا ، وينوب عنهم بالبلد ، ويظلم ويعسف ، حتّى لقبوه صدر جهنم .
وفيها نزلت الفِرَنْج عَلَى حمص ، فسارَ من حلب المُبارز يوسُف نجدةً ، ووقع مصافٌ أُسِرَ فيه الصمصام ابن العلائي ، وخادم صاحب حمص .
وفيها كانت بخُراسان فِتَن وحروب ، قوي فيها خُوارزم شاه واتّسع مُلْكه ، وافتتح بَلْخ وغير مدينة من ممالك خراسان .
وفيها التقى خُوارزم شاه وسونج بالقرب من الطَّالقان ، فلمّا تصافَّ الجيشان حمل المَلِك سونج وهو وحده بين الصَّفّين ، وساق إِلى القلب ، ثُمَّ تَرَجَّل ، ورَمَى عَنْهُ سلاحَهُ ، وقَبّل الأرضَ ، وقال : العفو . فَظَنَّ خُوارزم شاه أنّه سكران ، فلمّا عَلم صحوه سَبّه وذَمّه وقال : مَنْ يثق إِلى مثل هذا . وكان نائبًا لغياث الدين الغُوريّ عَلَى الطّالقان ، فاستولى خُوارزم شاه عليها ، وقرر بها نوابه .
- سنة أربع وستمائة
فيها ملكَ السُّلطان نُصرة الدين أَبُو بَكْر ابن البهلوان مدينة مراغة ، وذلك أنّ صاحبها علاء الدين ابن قُراسنقر مات وخَلَّفَ ابنًا طفلًا فملَّكوه ، ثُمَّ مات .
وفيها عبرَ خُوارزم شاه إِلى بلاد الخطا بجميع جيوشه وجيش بُخَاري وسَمَرْقَند ، وحَشَدَ أهلُ الخطا فجرى بينهم وقعات ودام القتال .
قَالَ ابن الأثير : في سنة أربع عبرَ علاءُ الدّين مُحَمَّد ابن خُوارزم شاه - قلتُ : ولَقَبَهُ خُوارزم شاه - إِلى ما وراء النّهر لقتال الخطا ، وكانوا قد طالت أيّامهم ببلاد تُركستان وما وراء النَّهر وثقُلَت وطْأتهم عَلَى أهلها ، ولهم في كلّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 11
مساهمون: الذهبي
ص١١