تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ملكَ كرمان ، وقتل حُسَين بْن جرميك - وصالحه غياث الدّين الغوري وخضعَ لَهُ ، وأَمَّرَ عَلَى مَرْو وسَرْخس نوابًا ، ثُمَّ جمعَ عساكره وعَبَر جَيْحون ، واجتمع بسلطان سمرقند ، وجرى حرب الخطا الّذي ذكرناه . فأمّا ابن جرميك نائب هراة فإنه رأى صنيع عسكر السلطان خُوارزم شاه بالرعيَّة من النَّهْب والفتْك ، فأمسك منهم جماعة ، وبعثَ إِلى السّلطان يعرّفه ما صنعوا ، فغضبَ وأمرَهُ بإرسال الْجُند لحاجته إليهم في قتال الخطا ، وقال : إنّي قد أمرتُ عزّ الدّين جلدك صاحب الجام أنْ يكون عندك لِما أعلمه من عقله وتدبيره ، وكتبَ إِلى جَلْدك يأمره بالمسير إِلى هَرَاة ، ويقبض عَلَى ابن جرميك . فسارَ في ألفي فارس - وقد كَانَ أَبُوهُ طُغْرُل متولّي هَراة في دولة سنجر ، فجلدك - إليها بالأشواق ويؤثرها على جميع خراسان . فلما خرج لتلقيه نزلا واعتنقا ، ثم أحاط أصحابه بابن جرميك فهرب غلمانه إلى البلد ، فأمر الوزير بغَلْق هراة واستعدّ للحصار ، فنازل جلدك هراة ، وأرسل إِلى الوزير يتهدّده بأنّه إنْ لم يُسَلّم البلد قتل مخدومه ابن جرميك ، فنادى الوزير بشعار السلطان غياث الدين محمود الغوري ، فقدموا ابن جرميك إِلى السُّور فحدَّثَ الوزيرَ في التسليم فلم يقبل ، فذبحوه ، ثُمَّ أمَرَ خُوارزم شاه في كتبه إِلى أمين الدّين صاحب زوزن ، وإلى كزلك خان متولي نيسابور بالمسير لحصار هراة ، فسارا ونازلاها في عشرة ألاف . واشتدّ القتال ، وقد كَانَ ابن جرميك قد حَصَّنَها ، وعمل لها أربعة أسوار ، وحَفَر خندقها وملأها بالمِيرة ، وأشاعَ أنّي قد بقيت أخاف عَلَى هراة شيئًا ، وهو أن تُسْكَر المياه الّتي لها ، ثُمَّ تُرْسَل عليها دَفْعَة واحدة فينهدم سورها . فلمّا بلغ أولئك قولُه فعلوا ذَلِكَ ، فأحاطت المياه بها ولم تصل إِلى السُّور لارتفاع المدينة ، بل ارتفع الماء في الخندق ، وكثر الوحل بظاهر البلد ، فتأخّر لذلك العَسْكر عنها ، وهذا كانَ قصْد ابن جرميك ، فأقاموا أيّامًا حتّى نشف الماء . ولمّا أُسر خُوارزم شاه - كما قَدّمنا - سار كُزلك خان مُسْرعًا إِلى نَيْسابور ، وحَصَّنَها ، وعزم عَلَى السَّلطنة . وكذلك هَمَّ بالسّلطنة عليّ شاه ودعا إِلى نفسه ، واختَبَطَت خُراسان . فلما خلص خوارزم شاه وجاء ، هرب كزلك خان بأمواله