تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
بلد نائب ، وهم يسكنون الخركاوات عَلَى عادتهم ، وكان مُقامهم بنواحي كاشغر وأوزْكَنْد وبَلاسَاغُون . وكان سلطان سمرقند وبُخارى مَقْهُورًا معهم ، فكاتبَ علاءَ الدّين وطلبَ منه النَّجدةَ عَلَى أن يَحْمل إِلَيْهِ ما يَحْمله إِلى الخطا ويُريح الإسلام منهم . قلت : ثُمَّ اشتدّ القتال في بعض الأيّام بين المسلمين والخطا ، فانهزم المسلمون هزيمةً شنيعة وأُسِر خلْق ، منهم السلطان خُوارزم شاه وأمير من أمرائه الكبار ؛ أسرهما رجلٌ واحد ووصل المُنْكَسِرون إِلى خُوارزم ، وتخبَطت الأمور . وأمّا خُوارزم شاه فأظهر أنّه غلام لذلك الأمير ، وجعلَ يخدمه ويُخلّعه خُفّه ، فقام الّذي أسرهما وعَظَّمَ الأميرَ وقال : لولا أنّ القوم عرفوا بك عندي لأطلقتك ، ثُمَّ تركه أيّامًا ، فَقَالَ الأمير : إنّي أخاف أن يظنّ أهلي أنّي قُتِلت فيقتسمونَ مالي ، فأهلك ، وأحبّ أن تقرِّرَ عليَّ شيئًا من المال حتّى أحمله إليك ، وقال : أريد رجلًا عاقلًا يذهب بكتابي إليهم . فَقَالَ : إنَّ أصحابَنا لا يعرفون أهلك . قَالَ : فهذا غلامي أثق بِهِ ، فهو يمضي إنْ أذِنتَ ، فأذِن لَهُ الخطائيَ فَسَيَّرَهُ ، وبعثَ معه الخطائيّ من يخفرِّه إِلى قريب خُوارزم ، فخفروه ، ووصل السلطان خُوارزم شاه بهذه الحيلة سالمًا ، وفرح بِهِ النّاس وزُيّنت البلادُ . وأمّا ذاك الأمير ، وهو ابن شهاب الدّين مسعود ، فَقَالَ لَهُ الّذي استأسَرهُ : إنّ خُوارزم شاه قد عدم . فَقَالَ لَهُ : أما تعرفه ؟ قَالَ : لا . قَالَ : هُوَ أسيرك الّذي كَانَ عندك . فَقَالَ : لمَ لا عرفتني حتّى كنتُ خدمته وسرتُ بين يديه إِلى مملكته . قَالَ : خِفْتكُم عَلَيْهِ . فقال الخطائي : فسر بنا إليه ، فسارا إِلَيْهِ . ثُمَّ أتته الأخبار بما فعله أخوه عليّ شاه وكُزْلك خان ، فسارَ ثُمَّ تبعه جيشُه . وكان قبل غزوه الخطا قد أمَّرَ أخاه عَلَى طبرستان وجُرجان ، وأَمَّرَ كزكان عَلَى نَيْسابور وهو نسيبه ، وولَّى جلدك مدينة الجام ، ووَلَّى أمين الدّين مدينة زَوْزَن - وأمين الدّين كَانَ من أكبر أمرائه ، وكان حَمَّالًا قبل ذَلِكَ ، وهو الّذي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 12 | الذهبي / بشار عوّاد معروف