قَصْد أذربيجان وأخْذها ، لاشتغال ابن البهلوان بالخُمور ، وإهماله أمر المملكة ، فسارا نحو تِبْريز ، وطلبَ صاحبُها النّجدة من مملوك أَبِيهِ أيدغمش صاحب الرَّيّ وأصبهان ، وكان حينئذٍ ببلاد الإِسماعيلية ، فَنَجَده ، ثُمَّ أرسلَ إِلى صاحب إرْبِل يَقُولُ : إنّا كُنّا نسمع عنك أنّك تحبّ الخير والعلم ، وكُنّا نعتقد فيك ، والآن قد ظهر لنا ضدّ ذَلِكَ لقصْدك قتال المسلمين ، أما لك عقلٌ تجيء إلينا وأنت صاحب قرية ، ونحن لنا من بَاب خُراسان إلى خِلاط وإرْبِل ، ثُمَّ قُدِّر أنّك هَزَمت هذا السلطان ، أما تعلم أنّ لَهُ مماليك أَنَا أحدُهم : فلمّا سَمِعَ مظفَّر الدّين ذَلِكَ عادَ خائفًا . ثُمَّ قصد أيدغمش وابن البهلوان مَراغة وحاصروها ، فصالحهم صاحبها على تسليم بعض حصونه ، وداهن .
وفيها سارَ المَلِك أيدغمش إِلى بلاد الإسماعيلية المجاورة لقزوين ، فقتل وأسرَ ونهبَ ، وحاصرهم فافتتح خمس قلاع ، وصَمَّمَ عَلَى حصار الألمُوت واستئصال شأفتهم .
وفيها واقَعَ أيدغمش طائفةً من الخُوارزمية نحو عشرة آلاف ، فكسرهم ، وكانوا قد عاثوا وأفسدوا وقتلوا .
وفيها توالت الغارات من الكَلْب ابن ليون الأرْمنيّ صاحب سِيس عَلَى أعمال حلب ، فسبى ونهبَ وحَرَّقَ ، فجهّزَ صاحبُ حلب عسكرًا لحربهم ، فاقتتلوا وكان الظَّفَر للأرمن - لعنهم الله .
- سنة ثلاث وستمائة
فيها فارقَ أمير الركب العراقي الركبَ وقصدَ الشام ، وهو الأمير وجه السَّبُع ، فقصدَهُ الأعيان والحُجّاج وبكوا وسألوه ، فَقَالَ : أمير المؤمنين مُحسنٌ إلي ، وما أشكو إلا الوزير ابن مهديّ ، فإنّه يقصدُني لقُربي من الخليفة ، وما عَنِ الرُّوح عوض . وقَدِمَ الشام ، فأكرمه العادل وبنوه .
وفيها وَلِي قضاء القضاة ببغداد عماد الدّين أبو القاسم عبد الله بن الحسين ابن الدامغاني .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 10
مساهمون: الذهبي
ص١٠