تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ثُمَّ في أواخر العام أغارت فرنج طرابلس عَلَى جَبلَة واللاذقية ، وكان عليها عسكر الحلبيين ، فهزمتهم الفرنج ، وَقُتِلَ من المسلمين خَلْقٌ ، وحصَل الوهن في الإسلام ، وطمعت الملاعبين في البلاد ، فأهَمَّ العادلَ أمرُهم ، ثُمَّ خرجَ من مصر في سنة ثلاث وستمائة ، وأسرع حتى نازلَ عَكّا ، فصالحهُ أهلُها عَلَى إطلاق جميع ما في أيديهم من أسرى المسلمين ، فقبل الأسرى وتَرَحَّل عنهم ، ثُمَّ قَدِمَ دمشق وتهيّأ للغزاة ، وعَلِمَ أنَّ الفرنج عدوٌ مَلْعون ، وسارَ حتى نَزلَ عَلَى بُحيرة قَدَس ، واستدعى العساكر والملوك فأقبلوا إِلَيْهِ ، وأشاع قَصْد طرابلس ، ثُمَّ سار فنازل حِصْن الأكراد ، وافتتح منه برجاً ، وأسر منه خمسمائة ، ثُمَّ توجّه إِلى قلعةٍ قريبة من طرابلس وحاصرها فافتتحها ، ثُمَّ سار إِلى مدينة طرابلس فنازلها ، ونصب عليها المجانيق ، وقطع جميع أشجارها ، وخرب أعمالها ، وقطعوا عنها العَيْن ، وبقي أيامًا إِلى أن أيِسَ من جُنده فشلا ومللا ، فعادَ إِلى حمص ، فبعث إِلَيْهِ صاحب طرابلس يخضع لَهُ ، وبعث له هدايا وثلاثمائة أسير ، والْتمس الصُّلْح فصالحه ، وذلَّت لَهُ الفرنج ولله الحمد . وفيها حَجَّ من الشام صارمُ الدِّين بُزغش العادلي ، وزين الدين قراجا صاحب صرخد . وقال العز النَّسّابة : فيها تَغَلَّبت الفرنج عَلَى القسطنطينية وأخرجوا الرُّومَ منها بعد حَصْر وقَتْل ، وحازوا مملكتَها وانتهبوا ذخائِرَها ، ووصلَ ما نُهِبَ منها إلى الشام وإلى مصر . وقال مُحَمَّد بْن مُحَمَّد القادسِيُّ في " تاريخه " : إنّ امرأةً بقَطفْتا ولدت ولدًا برأسين وأربعة أرجل ويدان ، فتوفي ، وطيف به . وفيها كَانَ خروج الكُرْج عَلَى بلاد أَذْرَبيجان فعاثوا وقتلوا وسَبوا ، واشتدّ البَلاءُ ، ووصلوا إِلى أعمال خِلاط ، فجمعَ صاحب خِلاط عسكرَهُ ، ونَجَدَهُ عَسْكر أَرْزن الروم ، فالتقوا الكرْجَ ، فنصرهم الله عَلَى الكُرْج - لعنهم الله - وقُتِلَ في المصافّ مُقَدّم الكُرْج ، وغَنِمَ المسلمون وقَتَلُوا مقتلة كبيرةً .