وقتلهم ، وجئ برؤوسهم فأُلقيت بباب النّوبيّ ، ورُدت الأموال إِلَى أربابها ، وتأرّج عَرفُ هَذِهِ المنقبة فِي أقاصي البلاد .
وقدِم طاشتكين ليقيم للنّاس الحجّ .
وفيها سار في الرسلية مدرّس النظاميَّة يحيى بْن الرَّبِيع إِلَى شهاب الدين صاحب غزْنة .
وَفِي وسط السّنة تناقص الغلاء والوباء عَنْ إقليم مصر ، وخف الإقليم من النّاس ، ثُمَّ زاد النيل كما قدّمنا فِي السنة الماضية .
وفيها خرج العادل من دمشق طالبًا حلب ، وكان الملك الأفضل بحمص عند صاحبها ، وهو زوج أخته ، فالتقى عمّه العادل إِلَى ثَنِيّة العقاب ، فأكرمه وعوّضه عن مَيّافارِقين سُمَيْساط ، وسَروج ، وقلعة نجم ، ثُمَّ نزل العادل على حماه ، فصالحه الملك الظاهر ، فرجع العادل .
وكان فِي شعبان زلزلة عظيمة شقَّقت قلعة حمص ، وأخربت حصن الأكراد ، وتَعَدَّت إِلَى قبرس ، وأخربت بنابلس ما بقي .
قال العزّ النّسّابة : هذه هي الزلزلة العُظّمى التي هدمت بلاد الساحل ، صور ، وطرابلس ، وعرقة ، ورمت بدمشق رؤوس المآذن ، وقتلت مغربيًا بالكلاسة ومملوكاً .
وقال سِبط ابن الجوزيّ : فيها شرع الشَّيْخ أبو عُمَر فِي بناء جامع الجبل وكان بقاسيون فاميّ اسمه محاسن ، فأنفق فِي أساسه ما كان يمتلكه ، فبلغ مظفّر الدّين صاحب إربل ، فبعث مالًا لبنائه .
قلت : ومن ثُمَّ قيل له الجامع المظفري ، ونُسب إلى مظفر الدين .
وفيها كَانَتْ قتلة المعزّ ابن سيف الإسلام صاحب اليمن ، كما ذكرنا فِي ترجمته ، وأقيم في المُلْك بعده أخوه الملك النّاصر .
قال ابن واصل : كان له سَرِيَّةٌ ، فعصت فِي قلعةٍ منيعة ، وعندها أموال لا تُحصى ، ونُقِل عَنْهَا أنها ما تسلم الحصن إلا لرجل من بيت السلطان ، وكان
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 951
مساهمون: الذهبي
ص٩٥١