تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 949

مساهمون:

ص٩٤٩
الثّمن أعطيناك ، فجعلتهم منه فِي حِلٍّ ، ثمّ خرجت إِلَى ظاهر البلد ، فرأيت البساط مُلْقًى على باب البلد ، لا يجسر أحد أن يأخذه ، فأخذته . وانهزمت الخُوارزميَّة ، وأُسِر عليّ شاه المذكور ، وأُحضر بين يدي السلطان غياث الدّين راجلًا ، فصَعُب ذلك عليه ، وأنكر على من أسره ، وأركبه فرسًا ، فلمّا استقرّ به المجلس أحضره ، فقال له عليّ شاه : هكذا تفعل بأولاد الملوك ؟ فقال : لا ، بل هكذا ، وأخذ بيده وأجلسه على سريره ، وطيّب قلبه ، وسيَّر من كان صُحبته من الأمراء إِلَى هَرَاة ، واستناب بها ضياء الدين مُحَمَّد بْن عليّ بن عمير ، وولاه حرب خراسان ، ولقبه الملك علاء الدّين ، وأضاف إليه الأمراء ، ثُمَّ سلَّم عليّ شاه إِلَى أَخِيهِ شهاب الدّين الغُوريّ . ثُمَّ رحل السلطان غياث الدين نحو هَرَاة ، وسار أخوه شهاب الدّين نحو قهسْتان ، وملك بلاد الإسماعيليَّة وطردهم عَنْهَا ، وأظهر بها دين الْإِسْلَام ، وأقام بها فسأل صاحبها السّلطانَ غياث الدّين أن يرحِّل أخاه عَنْهَا ، ففعل ذلك ، وأمر أخاه ، فأبى عليه ، فعاوده فرحل عَنْها إِلَى بلاد الهند مغاضِبًا لأخيه ، وأرسل مملوكه قُطب الدّين أَيْبَك فحارب عسكر الهند فهزمهم ، وانضمّ إليه عالمٌ كثير ، وملك شهاب الدّين مدينةً عظيمةً من مدن الهند بعد أن هرب ملكها عَنْهَا ، فعلم أنّه لا يمكن حفْظها إلّا بمُقامه بها ، وذلك لا يمكنه ، فصالح صاحبها على مالٍ ، ورحل عنها . قال ابن البُزُوريّ : وزُلزِلت الأرض بالجزيرة ، والشّام ، ومصر ، فأخربت الزلزلة أماكن كثيرة جدًّا بدمشق ، وحمص ، وحماه ، واستولى الخراب على صور ، وعكّا ، ونابلس ، وطرابُلُس ، وانخسفت قرية من أعمال بُصرَى ، وخربت عدَّة قلاع . وفيها اهتمّ عَبْد الرَّحْمَن بْن حَمْزَة العلويّ المتغلّب على بلاد اليمن بجمْع العساكر ، فجمع اثنى عشر ألف فارس ، ونحوها رجّالة ، فخاف منه الملك المعزّ إِسْمَاعِيل ابن سيف الْإِسْلَام صاحب اليمن ، ثمّ إنّ أمراء ابن حَمْزَة اجتمعوا للمشورة ، فوقعت عليهم صاعقة ، فبلغ ذلك إِسْمَاعِيل ، فسار لوقته وحارب عسكر ابن حَمْزَة فهزمهم ، وقتل منهم ستَّة آلاف ، وتمّكن من اليمن ،