تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 954

مساهمون:

ص٩٥٤
منهم مبارز الدّين سُنْقُر الحلبيّ ، وابنه غازي ، ثُمَّ اصطلحا فِي آخر السّنة ، وتزوَّج الأشرف بأخت نور الدّين ، وهي السّتّ الأتابّكيَّة صاحبة التربة بقاسيون . وفيها احترقت خزانة السلاح بدمشق ، وذهب جميع ما كان فيها . وفيها أُخِذت العملة المشهورة من مخزن الأيتام بقَيسارية الفرش لأيتام الأمير سيف الدّين ابن السّلاّر ، ومبلغها ستَّة عشر ألف دينار ، وبقيت سِنين ، ثمّ ظهرت على ابن الدُّخينَة ، وقد حُبِس بسببها جماعة . وَفِي رمضان توجّه أسطول الفِرنج - لعنهم اللَّه - من عكّا فِي البحر عشرون قطعة ، ودخلوا يوم العيد من فم رشيد فِي النّيل إِلَى بُليدة فُوَّة ، فنهبوها واستباحوها ورجعوا ، ولم يتجاسروا على هَذَا منذ فُتحت ديار مصر ، وقد دخلوا من عند دِمياط فِي النيل أيضًا في سنة سبعٍ وست مائة إلى قرب بورة ، ففعلوا نحو ذلك . وفيها نزل صاحب سيس على أنطاكية وجَدّ في حصارها ، فخرج صاحب حلب وخيَّم على حارم ، فخاف صاحب سيس على بلاده وترحَّل ، ثُمَّ بعد أيام هجم أنطاكية بمواطأةٍ من أهلها ، فقاتله البرنْس ساعةً ، ثُمَّ التجأ إِلَى القلعة ونادى بشعار الملك الظاهر ، وصرح بِطاقةً إِلَى حلب ، فَنَجَده صاحب حلب ، فبلغ ذلك صاحبَ سيس ، ففرّ إلى بلاده . وفيها أقبلت الفرنج من كل فجّ عميق بعكَا عازمين على قصد بيت المقدس ، فخرج العادل ونزل على الطُّور ، وجاءته النَّجدة من الأطراف ، وأقبلت الفرنج تُغِير على بلاد الْإِسْلَام وتأسر وتسبي ، واستمرّ الحال على ذلك شُهوراً . وأمّا القسطنطينية فلم تزل بيد الروم من قبْل الْإِسْلَام فلمّا كان فِي هَذَا الأوان أقبلت الفرنج فِي جمْعٍ عظيم ونازلوها إِلَى أن ملكوها . قال ابن واصل : ثُمَّ لم تزل فِي أيدي الفرنج إِلَى سنة ستين وستّمائة ، فقصدتها الروم وأخذوها من أيدي الفِرنج ، فهي بأيديهم إِلَى الآن ، يعني سنة بضعٍ وسبعين وستّمائة . وفيها ظفر متولّي واسط برئيس الباطنيَّة مُحَمَّد بِن طَالِب بْن عُصَيَّة ومعه طائفة ، فقُتِلوا بواسط ولله الحمد ، وكانوا أربعين نفساً .