تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 948

مساهمون:

ص٩٤٨
المذكوران على دمشق فوصلوا إِلَى باب الفراديس وأحرقوا فندق تقيّ الدّين ، وحاربهم الملك المعظّم ، وحفظ البلد ، وبقوا نحو شهرين ، ثمّ بعث العادل فأوقع الخُلْف بين الأخوين فرحلوا ، ثمّ قدِم العادل ، وجهّز المعظّم مع شركس ، وقراجا ، فحاصروا حسام الدّين بشارة ببانياس ، فقاتلهم وقُتِل ولده ، وأخرجوه عن البلد ، وتسلّمها شركس وتسلّم قراجا صَرْخَد . قلت : ذكر المؤيّد أنّ الملك الأفضل سلّم صَرْخَد إِلَى زين الدّين قراجا ، ونقل أمّه وأهله منها إِلَى حمص . واشتدّ حصار الأخوين لدمشق ، وتعلّق النّقّابون بسورها ، فلمّا شاهد الظّاهر ذلك قال لأخيه : دمشق لي ، فقال : حُرمي على الأرض ليس لنا موضع ، فهب البلد لك فاجعله لي حتّى تملك مصر فامتنع الظّاهر فقال الأفضل : يا أمراء اتركوا القتال ونُصالح عمّي فتفرّقت الكلمة ، وترحل الظاهر ، ثم ذهب الأفضل وقنع بسميساط . وأنبأنا ابن البُزُوريّ قال : وفيها سار غياث الدّين وشهاب الدّين ملكا الغَوْر من غَزْنَة فِي جنودهما إِلَى خُراسان ، وبها الأمير جقر ، فأكرماه واستوليا على مَرْو ، وسيّرا جقر إِلَى هَرَاة مكرّمًا ، لأنّهما وعداه بالجميل ، ثمّ سلّما مَرْو إِلَى هندوخان بْن ملكشاه بْن علاء الدّين خُوارزم شاه ، وكان قد هرب من عمه محمد إلى غياث الدين ، ثمّ سار غياث الدّين فملك سَرْخَس صلحًا ، وسلّمها إِلَى الأمير زنكي بْن مَسْعُود أحد أولاد عمّه ، ثُمَّ سار إِلَى طُوس ، فتسلّمها بعد أيام بالأمان ، ثم قصد نيسابور وبها علي شاه ابن السلطان خُوارزم شاه ، وقد استنابه عليها أخوه قُطْب الدّين مُحَمَّد ، فراسله فِي تسليمها ، فامتنع وأظهر القوَّة ، فقال غياث الدّين لجيوشه : إن دخلتموها فسَحت لكم فِي نهبها ، فزحفوا وجدّوا حتّى أخذوا البلد ، ووقعوا فِي النّهْب ، ثمّ أمر غياث الدّين بكفّ النَّهْب ، وأن يرد كلّ شخص ما نهب ، فردوه جميعاً ، أخبرت عن بعض التّجّار قال : كنت بها ، فنُهب لي شيءٌ فِي جملته قليل سُكّر وبساط فحين نودي في العسكر برد ما نهبوه عدا بساطي والسُّكّر ، وكنت رَأَيْت ما أُخِذ منّي فِي أيدي جماعة ، فطلبته فقالوا : السُّكَّر شرِبناه ، ونسْألك أن لا تُشيع ذلك ، وإنْ أردت