تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 945

مساهمون:

ص٩٤٥
قلت : هَذَا فِي القاهرة . قال : وهذا مع كثرته نزرٌ فِي جَنْب ما هلك بمصر والحواضر ، وكلّه نزرٌ في جنب ما هلك بالإقليم ، وسمعنا من الثِّقات عن الإسكندرية أن الْإِمَام صلى يوم الجمعة على سبع مائة جنازة ، وأن ترِكةً انتقلت فِي مدَّة شهر إِلَى أربعة عشر وارثًا ، وأنّ طائفة تزيد على عشرين ألفًا انتقلوا إِلَى بَرْقة وأعمالها ، فعمروها وقطنوا بها ، وكانت مملكة عظيمة خربت فِي زمان خلفاء مصر على يد الوزير اليازوريّ ، ونزح عنها أهلها . ومن عجيبٍ ما اتفق لشيخٍ من أطباء اليهود ممن كان ينتابني أنّه استدعاه رجلٌ ذو شارة وشُهرة ، فلما صار في المنزل وأغلق الباب وثب المريض عليه فجعل في عنقه وهَقاً ، ومرث خصيتَيه ، ولم يكن له معرفة بالقتل ، فطالت المناوشة ، وعلا ضجيجه ، فتسامع النّاس ، ودخلوا فخلّصوا اليهودي ، وبه رَمق ، وقد وجبت خصَاه ، وكُسرت ثنيَّتاه ، وحُمل إِلَى منزله ، وأُحضر ذاك إِلَى الوالي فقال : ما حملك على هَذَا ؟ قال : الجوع فضربه ونفاه . في سحر يوم الاثنين السّادس والعشرين من شعبان ارتاع الناس ، وهبّوا من مضاجعهم مدهوشين ، وضجّوا إلى الله تعالى ، وبقيت مدَّة وكانت حركتها كالغَرْبلة ، أو كخفْق جناح الطّائر ، وانقضت على ثلاث زحفات قوية ، مادّت الأبنية ، واصطفقت الأبواب ، وتداعى من الأبنية الواهي والعالي ، ثُمَّ تواترت الأخبار بحدوثها فِي هَذِهِ الساعة فِي البلاد النائية ، فصحّ عندي أنّها تحرَّكت من قُوص إِلَى دِمياط والإسكندرية ، ثُمَّ بلاد الساحل بأسرها ، والشام طولًا وعرضًا ، وتعفّت بلادٌ كثيرة وهلك من الناس خلْق عظيم وأُمم لا تُحصى ، ولا أعرف فِي الشام أحسن سلامه من القدس ، وأنكت فِي بلاد الفرنج أكثر ، وسمعنا أنها وصلت إلى خلاط وإلى قبرس ، وأن البحر ارتطم وتشوهت مناظره ، وصار فرقا كالأطواد ، وعادت المراكب على الأرض ، ثُمَّ تراجعت المياه ، وطفا سمكٌ كثير على سواحله ، ووردت كتُب من الشام بأمر الزّلّزلة ،