تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 947

مساهمون:

ص٩٤٧
الدين يوسف رحمه الله كثير الخسف والمجازفة ، وإلّا مَن عنده ورع لم يُطلق هذه العبارات إذ لم تصل الصورة إلى هذا الحد ، فقوله أولا : عمت الدنيا مجرد دعوى فما الذي أطلعه على جميع الممالك ، وقوله : فلم يبق منهما جدار قائم ، مجازفة أيضًا ، وقوله : هُدمت جميع قلاع السّاحل ، فِيهِ بعض ما فِيهِ كما ترى ، فلا تعتمد على تهويله . قال أبو شامة : ورّمَت بعضَ المنارة الشّرقيَّة بجامع دمشق ، وأكثر الكلّاسة ، والمارستان النُّوري ، وعامَّة دُور دمشق إلّا القليل ، وهرب النّاس إِلَى الميادين ، وسقط من الجامع ست عشرة شرافة ، وتشقَّقت قبَّة النَّسر ، وتهدّمت بانياس ، وهونين ، وتِبْنين ، وخرج قومٌ من بَعْلَبَكّ يجمعون الرّيباس من جبل لُبنان ، فالتقى عليهم الجبلان فماتوا ، وتهدّمت قلعة بعلبك مع عِظَم حجارتها ، وانفرق البحر ، فصار أطوادًا ، وقذف بالمراكب إِلَى السّاحل فتكسّرت ، وأحصي من هلك فِي هَذِهِ السّنة فكان ألف ألف ومائة ألف إنسان . ثم قال : نقلت ذلك من " تاريخ أَبِي المظفّر " سِبْط ابن الجوزي . وقال ابن الأثير : لمّا ملك العادل مصر وقطع خطبة المنصور ولد الْعَزِيز لم يرض الأمراء بِذَلِك ، وراسلوا الظّاهر صاحب حلب ، والأفضل بصَرْخَد ، وتكرّرت المكاتبات يدعونهما إِلَى قصد دمشق ليخرج العادل ، فإذا خرج إليهم أسلموه وتحوّلوا إليهما ، ففشا الخبر وعرف العادل ، فكتب إِلَى ابنه بدمشق يأمره أن يحاصر صرْخَد فعلم الأفضل ، فسار إِلَى حلب ، فخرج معه الظّاهر ونازلا دمشق ، واتفقا على أن تكون دمشق للأفضل ، ثمّ يسيرون إِلَى مصر ، فإذا تملّكاها صارت مصر للأفضل ، وصارت الشّام كلّها للظّاهر . رجعنا إِلَى قول أَبِي شامة ، قال : وَفِي ذي القعدة حوصرت دمشق ، جاء الأفضل والظّاهر ، ونَجَدَهما من بانياس حسام الدّين بشارة ، وقاتلوا أهلَ دمشق أيّامًا ، وكان بها المعظّم عِيسَى ، وبلغ أَبَاهُ فقدِم من مصر ، ونزل نابلس ، وبعث إِلَى الأمراء مكاتبات ، فصرفهم إليه ، ثم زحف ابنا صلاح الدين ،