تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 899

مساهمون:

ص٨٩٩
القرآن ؟ قَالَ : إلى قوله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بطونهم ناراً } فعجب الحاضرون من ذكائه . وَفِي سنة اثنتين وثمانين عاد الظاهر فدخل حلب ، وزوجه أَبُوهُ بغازية بِنْت أَخِيهِ الملك العادل ، فدخل بها بحلب فِي السنة . وَفِي سنة ثلاثٍ افتتح صلاح الدّين بلاد الفِرَنج ، وقهرهم وأباد خضراءهم ، وأسَرَ ملوكهم ، وكسرهم عَلَى حِطّين ، وافتتح القدس ، وعكا ، وطبرية ، وغير ذَلِكَ . وكان قَدْ نذر أن يقتل البرنس أَرْناط صاحب الكَرَك ، فكان مِمَّنْ وقع فِي أسرهْ يومئذٍ ، وكان قَدْ جاز بِهِ قومٌ من مصر فِي حال الهدنة ، فغدر بهم ، فناشدوه الصلح الذي بينه وبَيْنَ المسلمين ، فَقَالَ ما فِيهِ استخفاف بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتلهم ، فاستحضرهم صلاح الدّين ، ثُمّ ناول الملك جفري شربةً من جُلاب وثلج ، فشرب ، وكان فِي غاية العَطَش ، ثُمّ ناولها البرنْس أرناط فشرب ، فَقَالَ السّلطان للتَّرجُمان : قُلّ للملك جفْري ، أَنْت الَّذِي سقيته ، وإلا أَنَا فَمَا سقَيْتُه . ثُمّ استحضر البرنس فِي مجلسٍ آخر وقَالَ : أَنَا انتصر لمحمد منك ، ثُمّ عَرَضَ عليه الْإِسْلَام ، فامتنع فسلَّ النيمجاه ، وحلَّ بها كتِفَه ، وتممه بعض الخاصة ، وافتتح فِي هَذَا العام مِنَ الفتوحات ما لَمْ يفتحه ملك قبله ، وطار صيتُه فِي الدُّنْيَا ، وهابته الملوك . ثُمّ وقع المأتم والنَّوح فِي جزائر الفِرَنج ، وإلى رومية العُظْمَى ، ونودي بالنفير إِلَى نُصرة الصليب ، فأُتي السلطانَ من عساكر الفِرَنج ما لا قِبَل لَهُ بِهِ ، وأحاطوا بعكا يحاصرونها ، فسار السّلطان إليها ليكشف عَنْهَا ، فعِيلَ صبرُه ، وبذل فوق طاقته ، وجرت لَهُ أمورٌ وحروبٌ قَدْ ذكرتُها فِي الحوادث ، وبقي مرابطًا عليه نحوًا من سنتين ، فالله يُثيبه الْجَنَّة برحمته . وكتب القاضي الفاضل بطاقة إِلَى ولده الملك الظاهر صاحب حلب : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ، { إنَّ زلزلة الساعة شيء عظيم } ، كتبتُ إِلَى مولانا السّلطان الملك الظاهر أحسن اللَّه عزاءه ، وجَبَرَ مُصابه ، وَجَعَل فِيهِ الخَلف فِي الساعة المذكورة ، وَقَدْ زُلزل المسلمون زلزالًا شديدًا وَقَدْ حفرت الدموعُ المحاجر ، وبلغت القلوبُ