تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 896

مساهمون:

ص٨٩٦
قَالَ : ومدة أيامه لَمْ يختلف عليه أحدٌ من أصحابه ، وفُجع النّاس بموته . وكان الناس في أيامه يأمنون ظُلمه ، ويرجون رِفْده . وأكثر ما كَانَ عطاؤه يصل إِلَى الشجعان ، وإلى أَهْل العلم ، وأهل البيوتات . ولم يكن لمُبْطِلٍ ، ولا لصاحب هزلٍ عنده نصيب . ووُجد فِي خزائنه بعد موته دينارٌ صوريّ ، وثلاثون درهمًا . وكان حسن الوفاء بالعهود ، حسن المقدرة إذا قدر ، كثير الصَّفْح . وَإِذَا نازل بلدًا وأشرف عَلَى أخْذِه ، ثُمّ طلبوا منه الأمان أمَّنهم ، فيتألَّم جيشه لذلك لفوات حظهم . وَقَدْ عاقد الفِرَنج وهادنهم عندما ضرس عسكره الحرب وملوا . قَالَ القاضي بهاء الدين ابن شدّاد : قَالَ لي السّلطان فِي بعض محاوراته فِي الصُّلح : أخاف أنْ أصالح ، وما أدري أَيّ شيءٍ يكون مني ، فيقوى هَذَا العدو ، وَقَدْ بقيت لهم بلادٌ فيخرجون لاستعادة ما فِي أيدي المسلمين ، وترى كُلّ واحدٍ من هَؤُلَاءِ ، يعني أخاه وأولاده وأولاد أَخِيهِ ، قَدْ قعد فِي رأس تلةٍ ، يعني قلعته ، وقَالَ لا أنزل . ويهلك المسلمون . قَالَ ابن شدّاد : فكان واللَّه كَمَا قَالَ ؛ تُوُفّي عَنْ قريبٍ ، واشتغل كُلّ واحدٍ من أَهْل بيته بناحية ، ووقع الخُلف بينهم ، وبعد ، فكان الصُّلح مصلحةً ، فلو قُدر موتُه والحربُ قائمةٌ لكان الْإِسْلَام على خطر . قال الموفق : حم صلاح الدين ففصده من لا خبرة له ، فخارت القوة ومات قبل الرابع عشر ، ووَجِدَ النّاس عليه شبيهًا بما يجدونَه عَلَى الأنبياء . وما رَأَيْت ملكًا حزن النّاس لموته سواه ، لأنه كَانَ محبَّبًا ، يحبه البَرّ والفاجر ، والمسلم والكافر . ثُمّ تفرق أولاده وأصحابه أيادي سبأ ، ومُزقوا فِي البلاد . قلت : ولقد أجاد في مدحه العماد حيث يقول : وللناس بالمالك الناصر الص . . . صلاح صلاحٌ ونصرٌ كبيرٌ هُوَ الشمس أفلاكه فِي البلا . . . دِ ومطلعه وسرجُه والسريرُ إذا ما سطا أَوْ حبا واحتبى . . . فَمَا الليثُ مَنْ حاتم ما ثبير وقد طول القاضي شمس الدين ترجمته فعملها في تسعٍ وثلاثين ورقة