تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 898

مساهمون:

ص٨٩٨
ابن شاهنشاه صاحب بِعْلَبَكّ خيمة السّلطان غازي ، ثُمّ سار فتسلَّم مَنْبِج وحاصر قلعة عزاز ، ثُمّ نازل حلب ثالثًا فِي آخر السنة ، فأقام عليها مدةً ، فأخرجوا ابنةً صغيرة لنور الدّين إِلَى صلاح الدّين ، فسأَلَتْه عَزاز ، فوهبها لها ، ثُمّ دخل الديار المصرية واستعمل عَلَى دمشق شمسَ الدولة تُورانشاه ، وكان قَدْ جاء مِنَ اليمن ، وخرج سنة ثلاثٍ من مصر ، فالتقى الفرنج عَلَى الرملة ، فانكسر المسلمون يومئذٍ ، وثبت صلاح الدّين ، وتحيز بمن معه ، ثُمّ دخل مصر ، ولمَّ شعث العسكر . وتقدم أكثر هَذَا القول مفرَّقًا . ونازل حلب فِي أول سنة تسعٍ ، فطلب منه عماد الدّين زنكي بْن مودود أن يأخذ ما أراد منَ القلعة ، ويعطيه سِنْجار ، ونصيبين ، وسروج ، وغير ذَلِكَ ، فحلف لَهُ صلاح الدّين عَلَى ذَلِكَ ، وكان صلاح الدّين قَدْ أَخَذَ سنْجار مِنْ أربعة أشَهر ، وأعطاها لابن أَخِيهِ تقي الدّين عُمَر ، ثُمّ عوضه عَنْهَا ، ودخل حلب ، ورتَّب بها ولده الملك الظاهر ، وَجَعَل أتابكه يازكوج الأَسَديّ ، ثُمّ توجه لمحاصرة الكرك ، وجاءه أخوه العادل من مصر ، فحشدت الفرنج ، وجاؤوا إِلَى الكَرَك نجدة ، فسيَّر صلاح الدّين تقي الدّين عُمَر يحفظ لَهُ مصر ، ثُمّ رحل عَنِ الكَرَك فِي نصف شعبان ، وأعطى أخاه العادل حلب ، فدخلها فِي أواخر رمضان ، وقدم الظاهر وأتابكه ، فدخلا دمشق فِي شوال ، وقيل : أَعْطَاه عِوَض حلب ثلاث مائة ألف دينار ، ثُمّ إن صلاح الدّين رَأَى أن عَوْد العادل إِلَى مصر ، وعَوْد الظاهر إِلَى حلب أصلح ، وعوض بعدُ العادل بحران ، والرُّها ، وميّافارقين . وَفِي شعبان سنة إحدى وثمانين نزل صلاح الدّين عَلَى المَوْصِل ، وترددت الرُّسُل بينه وبَيْنَ صاحبها عز الدّين ، ثُمّ مرض صلاح الدّين ، فرجع إِلَى حَرّان ، واشتد مرضه حَتَّى أَيِسوا منه ، وحلفوا لأولاده بأمره ، وَجَعَل وصيَّه عليهم أخاه العادل وكان عنده ، ثُمّ عوفي ومرَّ بحمص وَقَدْ مات بها ابن عمّه ناصر الدّين مُحَمَّد بْن شيركوه ، فأقطعها لولده شيركوه ، ثُمّ استعرض الترِكة فأخذ أكثرها ، قَالَ عز الدّين ابن الأثير : وكان عُمَر شيركوه اثنتي عشرة سنة . ثُمّ إنَّه حضر بعد سنة عند صلاح الدّين ، فقال له : إلى أَيْنَ بلغت فِي