تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 897

مساهمون:

ص٨٩٧
بالقطع الكبير ، فمما فيها بالمعني أن صلاح الدين قدم به أبوه وهو رضيع ، فناب أبوه ببعلبك لما أخذها الأتابك زنكي في سنة ثلاثٍ وثلاثين . وقيل : إنهم خرجوا من تكريت في الليلة التي ولد فيه صلاح الدّين ، فتطيروا بِهِ ، ثُمّ قَالَ بعضُهم : لعل فِيه الخِيَرَة ، وأنتم لا تعلمون . ثُمّ خدم نجمّ الدّين أيوب وولَدَه صلاح الدّين السلطانُ نورُ الدّين ، وصيرهُما أميرين ، وكان أسد الدّين شيركوه أخو نجم الدّين أرفع منهما منزلةً عنده ، فَإنَّهُ كَانَ مقدَّم جيوشه ، وولي صلاح الدّين وزارة مصر ، وهي كالسلطنة فِي ذَلِكَ الوقت ، بعد موت عمّه أسد الدّين سنة أربعٍ وستين ، فَلَمَّا هلك العاضد فِي أول سنة سبع ، استقل بالأمر ، مَعَ مُداراة نور الدّين ومراوغته ، فَإِن نور الدّين عزم عَلَى قصد مصر ليُقيم غيره فِي نيابته ، ثُمّ فَتَر ، ولما مات نور الدّين سار صلاح الدّين إِلَى دمشق مظهرًا أَنَّهُ يقيم نفسَه أتابكًا لولد نور الدّين لكونه صبيًا ، فدخلها بلا كلْفة ، واستولى عَلَى الأمور فِي سلْخ ربيع الأول سنة سبعين ، ونزل بالبلد بدار أَبِيهِ المعروفة بالشريف العقيقيّ التي هِيَ اليوم الظاهرية ، ثُمّ تسلم القلعة ، وصعِد إليها ، وشال الصبيَّ منَ الوسط ، ثُمّ سار فأخذ حمص ، ولم يشتغل بأخذ قلعتها ، فِي جُمادى الأولى ، ثُمّ نازل حلب في سلخ الشهر ، وهي الوقعة الأولى ، فجهَّز السّلطان غازي بْن مودود أخاه عز الدّين مَسْعُود فِي جيشٍ كبيرٍ لحرْبه ، فترحل عَنْ حلب ، ونزل عَلَى قلعة حمص فأخذها ، وجاء عز الدّين مَسْعُود ، فأخذ معه عسكر حلب ، وساق إِلَى قرون حماه ، فراسلهم وراسلوه ، وحرص عَلَى الصُّلْح فأبوا ، ورأوا أن المصاف معه ينالون بِهِ غرضهم لكثرتهم ، فالتقوا ، فكانت الهزيمة عليهم ، وأسَر جماعة ، وذلك فِي تاسع عشر رمضان ، ثُمّ ساق وراءهم ، ونزل عَلَى حلب ثانيًا ، فصالحوه وأعطوه المَعَرَّة ، وكَفَرْطاب ، وبارين . وجاء صاحب المَوْصِل غازي فحاصر أخاه عماد الدّين زنكي بسنْجار ، لكونه انتمى إِلَى صلاح الدّين ، ثُمّ صالحه لما بلغ غازي كسرةُ أَخِيهِ مَسْعُود ، ونزل بنصيبين ، وجمع العساكر ، وأنفق الأموال ، وعبر الفُرات ، وقدِم حلب ، فخرج إلى تلقيه ابن عمه الصالح ابن نور الدّين ، وأقام عَلَى حلب مدة ، ثُمّ كَانَتْ وقعة تل السّلطان ، وهي منزلة بَيْنَ حلب وحماه ، جرت بَيْنَ صلاح الدّين وبَيْنَ غازي صاحب المَوْصِل فِي سنة إحدى وسبعين ، فنُصِر صلاح الدّين ، ورجع غازي فعدى الفُرات ، وأعطى صلاح الدّين لابن أَخِيهِ عز الدّين فرخشاه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 897 | الذهبي / بشار عوّاد معروف