تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 894

مساهمون:

ص٨٩٤
ثُمّ فِي سنة سبْعٍ قطع صلاح الدّين خطبة العاضد بمصر ، وخطب للمستضيء . ومات العاضد واستولى صلاح الدّين عَلَى القصر وذخائره ، وقبض عَلَى الفاطميين . وَفِي سنة ثمانٍ وستين فتح أخوه شمس الدولة بَرْقة ونَفُوسَا . وَفِي سنة تسعٍ مات أَبُوهُ ، ونور الدّين ، وافتتح أخوه شمس الدولة اليمن ، وقبض عَلَى المتغلب عليها عَبْد النَّبِيّ بْن مهْديّ المهديّ ، وكان شابًا أسود . وَفِي سنة سبعين سار من مصر ، وملك دمشق . وَفِي سنة إحدى وسبعين حاصَرَ عَزَاز . قَالَ ابن واصل : حاصر عَزَاز ثمانيةً وثلاثين يومًا بالمجانيق ، وَقُتِلَ عليها كثير من عسكره . وكانت لجاولي الأمير خيمة ، كَانَ السّلطان يحضر فيها ، ويحض الرجال عَلَى الحرب ، فحضرها والباطنية ، الَّذِين هُمُ الإسماعيلية ، فِي زي الأجناد وقوفٌ ، إذ قفَزَ عليه واحد منهم ، فضرب رأسه بسِكين ، فلولا المِغْفَر الزَّرَد ، وكان تحت القَلَنْسُوَة ، لقتله . فأمسك السّلطان يد الباطني بيديه ، فبقي يضرب فِي عُنقه ضرْبًا ضعيفًا ، والزّرَدُ يمنع ، فأدرك السّلطان مملوكُه يازكوج الأمير ، فأمسك السِّكين فجرحته ، وما سيبها الباطني حَتَّى بضّعوه . ووثب آخر ، فوثب عليه الأمير دَاوُد بْن منكلان ، فجرحه الباطني الآخر فِي جنْبه فمات وَقُتِلَ الباطنيّ ، ثُمّ جاء باطنيٌّ ثالث ، فماسَكَه الأمير عَلِيّ بْن أَبِي الفوارس ، فضمّه تحت إبطه ، وبقيت يد الباطنيّ من ورائه لا يقدر عَلَى الضَّرْب بالسِّكين ، ونادى : اقتلوني معه ، فقد قتلني وأذهب قوتي . فطعنه ناصر الدّين مُحَمَّد بْن شِيركُوه فقتله ، وانهزم آخر فقطعوه ، وركب السّلطان إِلَى مخيمه ودمه سائل عَلَى خده ، واحتجب فِي بيت خشب ، وعرض الْجُنْد ، فَمنْ أنكره أبعده . ثُمّ تسلَّم القلعة بالأمان . وَفِي سنة ثلاثٍ كسرته الفِرَنج عَلَى الرملة ، وفرَّ عندما بَقِيّ فِي نفرٍ يسير . وَفِي سنة خمسٍ وسبعين كسرهم . وأسَرَ ملوكهم وأبطالهم . وَفِي سنة ست أمَرَ ببناء قلعة القاهرة عَلَى جبل المقطم .