وأولاده ، ثمّ أعطاه السّلطان قلعة تَكْرِيت ، فلم يَثِقْ فِي أمرها بسوى شاذي ، فأرسله إليها ، فأقام بها مدَّةً إلى أن تُوُفّي بها ، فولّي عليها ولده نجم الدّين أيّوب هذا ، فقام فِي إمرة القلعة أحسن قيام ، فشكره بِهْرُوز وأحسن إِلَيْهِ . فاتّفق أن امْرَأَةً خرجت من القلعة ، فَعَبَرت باكية عَلَى نجم الدّين وأخيه أسد الدّين شِيرَكُوه ، فسألاها ، فقالت : تعرَّض إليَّ الإسْفِهْسلّار فقام شِيرَكُوه فأخذ حربة للإسْفهسِلّار فقتله بها ، فأمسكه أخوه واعتقله ، وكتب بذلك إلى بِهْرُوز ، فرد جوابه : لأبيكما عليَّ حقّ ، وأشتهي أن تخرجا من بلدي . فخرجا إلى المَوْصِل ، فأحسن إليهما أتابّك زنكيّ وأكرمهما .
فلمّا ملك زنكي بَعْلَبَكّ استناب بها نَجْمَ الدّين ، فعمّر بها خانقاه للصّوفيَّة . وكان رجلًا خيِّرًا ، ديِّنًا ، مبارَكًا ، كثير الصَّدَقات ، سَمْحًا ، كريمًا ، وافر العقل .
ولمّا توجّه أخوه أسد الدّين إلى مصر وغلب عليها ، كَانَ نجم الدّين فِي خدمة السّلطان نور الدّين بدمشق . فلمّا ولي الوزارة صلاح الدّين ابنه بمصر سيّره نور الدّين إلى عند ابنه صلاح الدّين ، فدخل القاهرة فِي رجب سنة خمسٍ وستّين ، وخرج العاضد للقائه ، وترجّل ولده فِي ركابه ، وكان يومًا مشهودًا . وعرض عَلَيْهِ ولده الأمر كلَّه فأبى وقال : يا ولدي ما اختارك اللَّه لهذا الأمر إلّا وأنت لَهُ أهْل .
وبقي عنده ، وأمْرُ صلاحِ الدّين - أيّده اللَّه - فِي ازديادٍ إلى أن ملك البلاد . فلمّا خرج لحصار الكَرَك خرج نجم الدّين من باب النصر بالقاهرة . فشب به فرسه فرماه ، فحُمِل إلى داره وبقي تسعة أيّام ، ومات فِي السابع والعشرين من ذي الحجَّة . وكان يُلقَّب بالأجَلّ الأفضل . ومنهم من يَقُولُ : بالملك الأفضل . ودُفن إلى جانب أخيه أسد الدّين بالدّار ، ثمّ نُقِلا إلى المدينة النّبويَّة فِي سنة تسعٍ وسبعين .
وقد روى بالإجازة عَنِ الوزير أَبِي المظفّر بْن هُبَيْرة . سَمِعَ منه يوسف بْن الطُّفَيْل ، والحافظ عَبْد الغني ، والشيح الموفق .
قال الشيخ أبو عمر : أخبرنا نجم الدين أيوب قال : أخبرنا ابن هُبَيْرة إجازةً قَالَ : كنت أُصلّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعيناي مُطْبِقَتَان ، فرأيت من وراء
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 390
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٠