ذكره العماد الكاتب ، فقال : أحد الفضلاء المبرزين ، بل واحدهم فضْلًا ، وماجدهم نُبْلًا . وبالغَ فِي وصفه بالعلم والرياسة والكَرَم والإفضال .
وقال ابن خَلِّكان : لَهُ مصنَّفات فِي الفِقْه والأَصْلَيْن والنَّحْو . وله ديوان شِعر ، فمِن شِعْره :
سَلَوْتُ بحمدِ اللَّهِ عَنْهَا فأصبحت . . . دواعي الهوى من نحوها لا أجيبها
عَلَى أنني لا شامت إن أصابها . . . بلاء ولا راضٍ بواشٍ يعيبها
وروى عَنْهُ جماعة منهم القاضي شمس الدّين ابن الشّيرازيّ . وتُوُفّي في تاسع شوال ، ورئي فِي النّوم فقال : غفر لي ربّي بأبياتٍ قلتها ، وهي :
يا ربِّ ها قد أتيتُ معترفًا . . . بما جَنَتْه يدايَ من زَلَلِ
ملآنَ كَفٍّ بكلّ مَأْثَمَةٍ . . . صِفْرَ يدٍ من محاسنِ العَمَلِ
وكيف أخشى نارًا مُسَعَّرةً . . . وأنت يا رب في القيامة لي
قال الصاحب فِي " تاريخ حلب " : ذكر لي شمس الدّين مُحَمَّد بْن يوسف بْن الخَضِر أنّ ملك النُّحاة خلع عَلَيْهِ نور الدّين خِلْعةً فلبسها ، ومرَّ بطُرُقيّ قد علَّم تَيْسًا إخراج الخَبِيَّة بإشاراتٍ علَّمها التَّيْسَ ، فوقف ملك النُّحاة عَلَى الحلقة وهو راكب ، فقال الطُّرُقيّ : فِي حلقتي رِجْل رَجُلٍ عظيم القدْر ، ملك فِي زِيّ عالِم ، أعلم النّاس ، وأكرم النّاس ، فأرِني إيَّاه . فشقّ التَّيْسُ الحَلَقة ، وخرج حتّى وضع يده عَلَى ملك النُّحاة فما تمالك أن نزع الخِلْعة ووهبها للطُّرُقيّ . فبلغ ذَلِكَ نورَ الدّين ، فعاتَبَه عَلَى فِعْله ، فقال : يا مولانا عُذْري واضح ، لأنّ فِي بلدك مائة ألف تَيْس ، ما فيهم مَن عرف قدرْي غير ذَلِكَ التَّيس ! فضحِك نور الدّين منه .
292 - الْحَسَن بْن علي بْن الْحَسَن بْن علي بْن عُمَر ، أَبُو علي البطليوسيّ ، الْأَنْصَارِيّ ، المعروف فِي بلده بابن الفرّاء . [ المتوفى : 568 ه - ]
سَمِعَ بالإسكندريَّة من أَبِي بَكْر الطّرْطُوشيّ ، وغيره . ودخل خراسان فسمع من أَبِي نصر عبد الرحيم ابن القشيري ، وسهل بن إبراهيم السبعي ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 393
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٣