دَهْرًا ، وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الإقراء والفَتْوى . وصنَّف كتاب " ريّ الظمآن فِي تفسير القرآن " ، وهو كبير . وصنَّف كتاب " الإمعان فِي شرح مصنَّف النسائي أبي عبد الرحمن " بلغ فيه الغاية فِي الاحتفال والإكثار ، وانتفع بِهِ النّاس ، وكثُر الراحلون إِلَيْهِ . وَأَخْبَرَنَا عَنْهُ جماعة من شيوخنا ، وهو خاتمة العلماء بشرق الأَنْدَلُس . تُوُفّي فِي رمضان إلى رحمة اللَّه تعالى ، وهو فِي عَشْر الثّمانين . قرأ عَلَيْهِ بالروايات : أبو علي الحسن بن محمد ابن فاتح .
263 - علي بن عمران بن علي بن معروف ، أبو الحسن البكري التيمي الإصبهانيّ . [ المتوفى : 567 ه - ]
كَانَ سالّار الحاج ، حجّ مرّات . روى عَنْ أَبِي مطيع ، وأبي الفتح الحدّاد . وعنه أَبُو المحاسن الْقُرَشِيّ ، وابنه أَبُو بَكْر عَبْد الله .
ولد سنة خمس وثمانين وأربعمائة . ومات فِي ذي الحجَّة . 264 - علي بْن أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أحمد بْن فيد ، أَبُو الْحَسَن الفارسيّ الأصل القُرْطُبيّ . [ المتوفى : 567 ه - ]
روى عَنْ أَبِي مُحَمَّد بْن عتّاب ، وأبي الوليد بْن طريف ، وأبي بحر الأَسَديّ . وحجّ سنة ثلاثين ، فسمع أَبَا بَكْر بْن عشير الشّروانيّ ، وأبا علي بْن العرجاء ، وأبا المظفَّر الشَّيْبانيّ .
قَالَ الأَبّار : ولقي أيضًا : أَبَا سَعِيد حيدر بْن يحيى ، وسلطان بن إبراهيم المقدسي ؛ وأكثر عَنِ السِّلَفيّ . وانصرف إلى قُرْطُبة بفوائد جمَّة ، فسمعوا منه . وكان من أهل العناية الكاملة بالرواية ، ثَبْتًا ، عارفًا ، موصوفًا بالذّكاء والحِفْظ ، متواضعًا . خرج من قُرْطُبة فِي الفتنة بعد الأربعين وخمسمائة ، فنزل كورة أَلْش ، من أعمال مُرْسِيَّة ، فولي خطابتها مدَّة . وكان النّاس يقصدونه . حدَّث عَنْهُ ابن بَشْكوال ؛ وأعجب من هذا أنّ رزين بْن معاوية العبْدَريّ حدَّث عَنْهُ " بسيرة ابن إِسْحَاق " ، بروايته عَنِ السِّلَفيّ . وحدَّث عَنْهُ من شيوخنا : أبو الخطاب ابن واجب ، وأبو عَبْد اللَّه التُّجَيبيّ . استشهد فِي خروجه من ألْش مَعَ عامَّة أهلها لمّا خافوا من الأمير سعد بْن مُحَمَّد ، وكانوا قد خلعوا دعوته .
قُتِلَ فِي هذه السّنة وقد قارب الثّمانين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 377
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٧