تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وكان يعظ بها ، ثم درس بها بالطَّرخانيَّة وبالصّادريَّة ، وبنى لَهُ الأمير معين الدّين أنر مدرسة . وظهر لَهُ الْقَبُولُ فِي الوعظ . وسمع أَبَا علي بْن نبهان ، وأبا غالب مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد القزّاز ، ونور الهدي الزَّيْنَبيّ ، وغيرهم . روى عَنْهُ أَبُو المواهب بْن صَصْرَى ، وأخوه شمس الدّين أبو القاسم ، والقاضي أبو نصر ابن الشّيرازيّ ، وغيرهم . قَالَ الحافظ ابن عساكر فِي ترجمته : وذكر أَنَّهُ سَمِعَ " المقامات " من الحريريّ ، وألَّف تفسيرًا وشرح " المقامات " وأنشدني بماردين أبياتًا ، لقيته بها . قلت : أخبرتنا " بالمقامات " الكاتبة أَمَة العزيز بِنْت يوسف بْن غنيمة بمنزلها ، قالت : أخبرنا أبو نصر ابن الشيرازي ، قال : أخبرنا أبو المظفر الحنفي ، قال : أخبرنا الحريريّ المصنَّف . تُوُفّي عَنْ نيِّفٍ وثمانين سنة بدمشق . وقد كتب عنه أبو سعد ابن السمعاني . 269 - مُحَمَّد بْن سعد بْن مَرْدَنيش . الأمير أبو عَبْد اللَّه ، [ المتوفى : 567 ه - ] صاحب الشجاعة والإقدام بمُرْسِيَة ونواحيها . ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة ، وتنقّلت بِهِ الأحوال ، وتملك مُرْسِيَّة وبَلَنْسِيَة ، واستعان بالفِرَنْج عَلَى حرب الموحّدين ، واستفحل شأنه بعد موت عَبْد المؤمن ، فسار إِلَيْهِ أَبُو يعقوب بْن عَبْد المؤمن ، وعبر إلى الأَنْدَلُس فِي مائة ألف ، ودخل إشبيلية ، وجاء إِلَيْهِ أخوه عُمَر ، وكان نائبة عَلَى الأَنْدَلُس ، فاستشعر ابن مردنيش العجْزَ ، والقَهْرَ ، ومرض مرضًا شديدًا ، واحتضر ، فأمر بنيه أن يبادروا إلى أَبِي يعقوب ، ويسلّموا إِلَيْهِ البلاد الّتي بيده . ومات هُوَ فِي التاسع والعشرين من رجب ، فقيل : إنّ أمّه سَقَتْه السُّمّ لأنّه كَانَ قد أساء إلى أهله وخواصّه ، فكلّمتْه وأغلظت لَهُ ، فتهددّها حتّى خافت منه ، فعملت عَلَيْهِ وسَقَتْه ، وبادر إخوته فسلّموا شرق الأَنْدَلُس إلى أَبِي يعقوب