تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
والمَعَرَّة ، وأن يكون لابن نور الدّين حلب وجميع أعمالها . وتحالفوا وردّ إلى حماه ، فجاءه رُسُلُ المستضيء بالهدايا والتشريفات والتهنئة بالملك . ثمّ سار إلى حصن بارين ، فحاصره ثمّ أخذه . وأنعم بحمص عَلَى ابن عمّه الملك ناصر الدين محمد ابن أسد الدّين شيركوه ، واستناب بقلعة دمشق أخاه سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين . ورجع من حمص فسار إلى بعلبك ، فأخذها من الخادم يُمْن الرَّيْحانيّ ثمّ أعطاها للأمير شمس الدين محمد ابن المقَّدم ، فعصى عَلَيْهِ فِي سنة أربعٍ وسبعين فسار إليه ، ثم حاصره أشهرا . ومن كتاب فاضليّ إلى العادل نائب مصر عَنْ أخيه صلاح الدّين : " قد أعلمنا المجلس أنّ العدوّ المخذول كَانَ الحلبيّون قد استنجدوا بصُلْبانهم واستطالوا عَلَى الْإِسْلَام بعدوانهم ، وأنّه خرج إلى حمص ، فوردنا حماه وترتّبنا للّقاء ، فَسَار العدوّ إلى حصن الأكراد متعلّقًا بحبله مفتَضَحًا بحِيَله ، وهذا فتحٌ تُفْتَح لَهُ القلوب ، قد كفى اللَّه فِيهِ القتال المحسوب . ومن كتاب فاضلي إلى الدّيوان العزيز من السّلطان مضمونه تعداد ما للسلطان من الفتوحات ، ومن جهاد الفرنج مَعَ نور الدّين ، ثمّ فتح مصر واليمن وأطراف المغرب ، وإقامة الخطْبة العبّاسيَّة بها ، ويقول فِي كتابه : " ومنها قلعةٌ بثغر أَيْلَة بناها العدوّ فِي البحر ، ومنه المَسْلَك إلى الحرمين ، فغزوا ساحل الحَرَم ، وقتلوا وسبوا ، وكادت القِبْلة أن يُستولَى عَلَى أصْلها ، والمشاعر أن يسكنها غيرُ أهلها ، ومضجع الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتطرّق إِلَيْهِ الكُفّار . وكان باليمن ما عُلِم من الخارج ابن مهديّ الملْحد ، الَّذِي سبى الشّرائف الصّالحات وباعهنَّ بالثّمن البَخْس واستباحهنّ ، ودعا إلى قبر أَبِيهِ وسمّاه كعبة ، وأخذ الأموال ، فأنهْضنا إِلَيْهِ أخانا بعسكرنا فأخذه ، والكلمة هناك بمشيئة اللَّه إلى الهند سامية . ولنا فِي المغرب أثرٌ أغرب ، وفي أعماله أعمال دون مطلبها مهالك ، كما المهلك دون المطْلب ، وذلك أنّ بني عَبْد المؤمن قد اشتهر أنّ أمرهم قد أَمِر ، وملكهم قد عُمِر ، وجيوشهم لا تطاق ، وأمرهم لا يُشاقّ ، ونحن فتملّكنا ما يجاورنا منه بلادًا تزيد مسافتها عَلَى شهر ، وسيّرنا إِلَيْهِ عسكرًا بعد عسكر ، فرجع بنصر بعد نصر ، ومن ذلك : برقة ، قفصة ، قسطيلة ، تَوْزَرَ ؛ كلّ هذه تُقام فيها الخطبة لأمير المؤمنين ، ولا عهْدَ لإقامتها من دهر .