تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وفي هذه السّنة كَانَ عندنا وفدٌ نحو سبعين راكبا ، كلهم يطلب لسلطان بلده تقليدًا ، ويرجو منَّا وعدًا ويخاف وعيدًا ، وسيّرنا الخِلَع والمناشير والأَلْوية . فأمّا الأعداء الّذين يقاتلوننا ، فمنهم صاحب قسطنطينة ؛ وهو الطّاغية الأكبر ، والجالوت الأكفر ، جَرَت لنا معه غَزَوات بحريَّة ، ولم نخرج من مصر إلى أنْ وصَلَتْنا رسالةٌ فِي جُمعةٍ واحدةٍ نوبتين بكتابين ، يُظْهر خفْضَ الْجَنَاح والانتقالَ من مُعاداةٍ إلى مهاداة ، ومن مُفَاضَحَةٍ إلى مُنَاصَحَة ، حتّى أندر بصاحب صَقَلّية وأساطيله ، وهو من الأعداء ، فكان حين علم بأنّ صاحب الشّام وصاحب قسطنطينيَّة قد اجتمعا فِي نَوْبة دِمياط فكسروا ، أراد أن يظهر قوّته المستقلة ، فعمّر أسطولًا استوعب فِيهِ ماله وزمانه ، فله الآن خمسُ سنين يُكْثِر عُدّته وينتخب عدته ، إلى أن وصل منها فِي السّنة الخالية إلى الإسكندرية أمْرُ رائع ، وخَطْب هائل ، ما أثقل ظهْرَ البحر مثلُ حمْله ، ولا ملأ صدرهُ مثلُ خيله ورَجُله ، وما هُوَ إلّا إقليم نقله ، وجيش ما احتفل ملك قطّ بنظيره ، لولا أنّ اللَّه خذله . ثمّ عدَّد أشياء ، إلى أن قَالَ : والمُراد الآن تقليدٌ جامعٌ بمصر واليمن والمغرب والشّام ، وكلّ ما تشتمل عَلَيْهِ الولاية النّوريَّة ، وكلّ ما يفتحه اللَّه للدّولة العبّاسيَّة بسيوفنا ، ولمن يقيم من أخٍ وولدٍ من بعدنا تقليدًا ، يضمن للنّعمة تخليدًا ، وللدعوة تجديدًا ، مَعَ ما تنعم عَلَيْهِ من السِّمات الّتي فيها المُلْك ، والفرنج فهم يعرفون منّا خصمًا لا يملّ حتّى يملّوا ، وقَرْنًا لا يزال يحرم السّيفَ حتّى يُحِلِّوا ، وإذا شدّ رأينا حُسْن الرأي ضربْنا بسيفٍ يقطع فِي غمده ، وبلغنا المُنَى بمشيئة اللَّه ، ويد كلٍّ مؤمن تحت برده ، واستعدنا أسيرًا من المسجد الأقصى الَّذِي أسرى اللَّه إليه بعبده . وفيها ملك البهلوان بْن إلْدكز مدينة تُوريز بالأمان ، واستعمل عليها أخاه قُرا رسلان ، وتسلم مراغة . قَالَ ابن الأثير فِي فتنة قطب الدّين قايماز : ولما أقام قايماز بالحلة امتنع الحاج من السَّفَر ، فتأخّروا إلى أن رحل ، فبادروا ورحلوا من الكوفة إلى عَرَفَات فِي ثمانية عشر يومًا ، وهذا ما لم يُسْمَع بِمِثْلِهِ ، ومات كثيرٌ منهم .