تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وفي آخر السّنة هلك مُرّي ملك الفرنج لا رحمه اللَّه ، وهو الَّذِي حاصر القاهرة وأشرف على أخذها . ولمّا بلغ صلاح الدّين سوء تدبير الأُمراء فِي دولة ابن نور الدّين كتب إليهم ونهاهم عَنْ ذَلِكَ . فكتب إِلَيْهِ ابن المقدَّم يردعه عَنْ هذه العزيمة ، ويقول لَهُ : " لا يُقال عنك إنّك طمَعْتَ فِي بيت مَنْ غرسك ، ورباك وأسسك ، وأصفى مشربك ، وأضوى مَلْبَسَك ، وفي دَسْت ملْك مصر أجْلَسَك ، فما يليق بحالك غيرُ فضلك وإفضالِك " . فكتب إِلَيْهِ صلاح الدّين : إنّه لا يُؤْثِر للإسلام وأهله إلّا ما جَمَعَ شَمْلَهم ، وألَّف كلمتهم ، وللبيت الأتابكيّ ، أعلاه اللَّه تعالى ، إلّا ما حفظ أصله وفَرْعَه ، فالوفاء إنّما يكون بعد الوفاة ، ونحن في واد ، والظانون بنا ظن السوء في واد . وفيها وَعَظ الطُّوسيّ بالتّاجيَّة من بغداد ، فقال : ابن مُلْجَم لم يكفر بقتْله عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فجاءه الآجُرّ من كلّ ناحية ، وثارت عَلَيْهِ الشّيعة ، ولولا الغلمان الّذين حوله لَقُتِلَ . ولمّا همّ الميعادُ الآخر بالجلوس ، تجمّعوا ومعهم قوارير النِّفْط ليحرّقوه ، فلم يحضر ، فأحرقوا مِنْبره ، وأحضره نقيب النّقباء وسبّه ، فقال : أنت نائب الدّيوان ، وأنا نائب الرَّحْمَن . فقال : بل أنت نائب الشّيطان . وأمر بِهِ فسُحِب ونُفي ، فذهب إلى مصر وعظُم بها ، ولَقَبُه : الشّهاب الطوسي . - سنة سبعين وخمسمائة فيها أعيد أبو الحسن ابن الدامغاني إلى قضاء القضاة ببغداد بعد أن بقي معزولا خمسة عشر عاما . وفيها أراد المستضيء بالله إعادة ابن المظفّر إلى الوزارة ، فغضب من ذَلِكَ قايماز ، وأغلق باب النُّوبيّ ، وبات العامَّة وهم بأمر سوء ، وقال : لا أقيم ببغداد حتّى يخرج منها ابن المظفّر هُوَ وأولاده ، فإنّه عدوّي ، ومتى عاد إلى الوزارة قتلني ، فقيل لابن المظفّر : تخرج من البلد . فقال : لا أفعل . فلمّا شُدِّد عَلَيْهِ قَالَ : إنْ خرجت قُتِلت ، فاقتلوني فِي بيتي . فتلطّفوا بِهِ ، فجاء فخر