تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الدولة ابن المطَّلِب وشيخ الشّيوخ ، وحلف لَهُ قايماز أن لا يؤذيه ولا يتبعه . وأصبح العسكر فِي السّلاح ، والدّروب تُحْفَظ ، ثمّ خرج بالليل الوزير ابن رئيس الرؤساء وأولاده ، وسكن البلد . ثم دخل قايماز إلى الخليفة فاعتذر ، ثم خرج طيب النفس . ثم بقيت الرسل تتردد ، واستقر الأمر أن ابن رئيس الرؤساء يعبر إلى الجانب الغربي . وفي رجب تكلم ابن الجوزيّ ، قَالَ : تقدّم إليَّ بالجلوس تحت منظرة أمير المؤمنين ، فتكلمت بعد العصر ، وحضر السّلطان ، واكترى النّاس الدّكاكين ، وكان موضع كلّ رَجُل بقيراط ، حتّى إنّه اكتُرِيَت دُكّانٌ بثمانية عشر قيراطًا ، ثمّ جاء رَجُلٌ فأعطاهم ستَّة قراريط حتّى جلس معهم . ودرّست بالمدرسة الّتي وَقَفْتها أمّ الخليفة ، وحضر قاضي القُضاة ، وخُلِعَت عليَّ خِلْعة ، وألقيت يومئذٍ دروسًا كثيرة من الأُصول والفُروع . ووقف أهل بغداد من باب النُّوبّي إلى باب هذه المدرسة كما يكون العيد وأكثر ، وعلى باب المدرسة أُلُوف ، وكان يومًا مشهودًا لم يُرَ مثلُه . ودخل عَلَى قلوب أرباب المذاهب غمٌّ عظيم ، وتقدَّم ببناء دِكَّةٍ لنا في جامع القصر فانزعجوا ، وقالوا : ما جَرَت عادة الحنابلة بدِكَّة ؛ فبُنيت وجلست فيها . وكان الأمير تُتَامُش قد بعث إلى بلد الغرّاف من نهبهم وآذاهم ، ونجا منهم جماعة ، فاستغاثوا ، ومنعوا الخطيب أن يخطب ، وفاتت الصّلاة أكثر النّاس ، فأنكر أمير المؤمنين ما جرى ، وأمر تُتَامُش وزوج أخته قايماز ، فلم يَحْفِلا بالإنكار ، وأصرّا عَلَى الخلاف ، وجرت بينهما وبين ابن العطّار مُنَابَذَات ، ثمّ أصلح بينهم . فلمّا كَانَ الغد ، أظهروا الخلاف ، وضربوا النَّار فِي دار ابن العطّار ، وطلبوه فاختفى . فطلب الخليفة قايماز ، فأبى وبارز بالعناد . وكان قد حلّف الأمراء ، وخرج هُوَ وتُتَامِش وجماعةٌ من الأمراء من بغداد ، فَنَهَبت العوامُّ دُورَهم ، وأخذوا أموالًا زائدة عن الحد . قال ابن الأثير : ودخل بعض الصّعاليك فأخذ أكياس دنانير ، وفزع لا يؤخذ منه ، فدخل إلى مطبخ الدّار ، فأخذ قِدْرةً مملوءة طبيخًا ، فألقى فيها