تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الدنانير وحملها عَلَى رأسه ، فضحك النّاس منه ، فقال : دعوني أطعمه عيالي ثمّ استغنى بعد ذَلِكَ ، ولم يبق من نعمة قُطْب الدّين فِي ساعةٍ واحدة لا قليل ولا كثير . وأمّا العامَّة فثاروا بأعوان قُطْب الدّين ، وأحرقوا من دُورهم مواضعَ كثيرة ، وبقي أهلها فِي جَزَع وحَيْرة ، وقصدوا الحِلَّة ، ثمّ طلبوا الشّام وقد تقلّل جَمْعُهُم ، وبقي مع قايماز عدد يسير . ثمّ خُلع عَلَى الوزير ابن رئيس الرؤساء ، وأعيد إلى الوزارة ، وكتب الفقهاء فتاويهم أنّ قايماز مارِق ، وذلك فِي ذي القعدة . ثمّ جاء الخبر فِي ذي الحجَّة أنّ قايماز تُوُفّي ، وأنّ أكثر أصحابه مَرْضَى ، فسبحان مُزِيل النِّعَم عَنِ المتمرّدين . وفيها ملك صلاح الدّين دمشق بلا قتال ، وكتب إلى مصر رَجُلٌ من بُصْرَى فِي الرابع والعشرين من ربيع الأوّل ، وقد توجّه صاحبها فِي الخدمة : ثمّ لقينا ناصر الدّين ابن المولى أسد الدّين والأمير سعد الدّين بْن أُنُر ، ونزلنا فِي الثّامن والعشرين بجسر الخَشَب ، والأجناد إلينا متوافية من دمشق . وأصبحنا ركِبْنا عَلَى خيرة اللَّه ، فعرض دون الدّخول عددٌ من الرجال ، فَدَعَسَتْهم عساكرنا المنصورة وصَدَمتهم ، ودخلنا البلد ، واستقرّت بنا دار ولدنا ، وأَذَعْنا فِي أرجاء البلد النّداء بإطابة النّفوس وإزالة المُكُوس ، وكانت الولاية فيهم قد ساءت وأسرفت وأجحفت ، فشرعنا في امتثال أمر الشرع . ثم نازل صلاح الدين حمص ، ونصبت المجانيق على قلعتها حتى دكتها . وسار إلى حماه فَمَلَكَها فِي جُمادى الآخرة ، ثمّ سار إلى حلب وحاصرها إلى آخر الشهر ، واشتد على الصالح إسماعيل ابن نور الدّين بها الحصار ، وأساء صلاح الدّين العشرة في حقّه ، واستغاث الصّالح بالباطنيَّة ووعدهم بالأموال ، فقتلوا الأمير ناصح الدّين خُمارتِكِين وجماعة ، ثم قتلوا عن آخرهم . ورجع النّاصر صلاح الدّين إلى حمص فحاصرها بقية رجب ، وتسلمها بالأمان في شعبان . ثم عطف على بعلبك فتسلمها ، ثمّ ردّ إلى حمص وقد اجتمع عسكر حلب ، وكتبوا إلى صاحب الموصل فجهّز جيشه ، وأمدّهم بأخيه عزّ الدّين مَسْعُود بْن مودود بْن زنكيّ ، فأقبل الكلّ إلى حماه فحاصروا البلد ، فسار صلاح الدّين فالتقاهم عَلَى قُرون حماه ، فانكسروا أقبح كسْرة ، ثمّ سار إلى جهة حلب . ثم وقع الصلح بينه وبين ابن زنكيّ عَلَى أن يكون لَهُ إلى آخر بلد حماة