تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1211

مساهمون:

ص١٢١١
وسمعت محمود بْن سلامة الحَرَّانيّ ، قال : ما أخرجنا الحافظ من إصبهان إلّا فِي إزار . وذلك أنّ بيت الخُجَنْدِيّ أشاعِرة يتعصّبون لأبي نُعَيْم ، وكانوا رؤساء إصبهان . سمعت الحافظ يقول : كنّا بالمَوْصِل نسمع الْجَرْح والتّعديل للعُقَيْليّ ، فأخذني أَهْل الموصل وحبسوني ، وأرادوا قتلي من أجل ذِكر أَبِي حنيفة فِيهِ . قال : فجاءني رجلٌ طويل معه سيف ، فقلت : لعلّه يقتلني وأستريح . قال : فلم يصنع شيئًا . ثُمَّ أُطلِقت . وكان يسمع هُوَ وابن البرنيّ ، فأخذ ابن البرنيّ الكرّاس الّتي فيها ذِكر أَبِي حنيفة ، ففتّشوا الكتاب ، فلم يجدوا شيئًا ، فهذا كان سبب خلاصه . قلت : سمعت عبد الحميد بن خولان ، قال : سمعتُ الضّياء يقول : كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق ، ويجتمع الخلْق عليه ، فحُسد ، وشرعوا يعملون لهم وقتًا فِي الجامع ، ويقرأ عليهم الحديث ، ويجمعون النّاس ، فهذا ينام ، وهذا قلْبه غير حاضر ، فلم يشف قلوبهم ، فشرعوا في مكيدةٍ ، فأمروا الناصح ابن الحنبليّ بأنْ يعِظ بعد الجمعة تحت النَّسْر ، وقت جلوس الحافظ ، فأخّر الحافظ ميعادَه إِلَى العصر . فلمّا كان فِي بعض الأيّام ، والنّاصحُ قد فرغ ، وقد ذكر الْإِمَام ، فدسّوا إليه رجلًا ناقص العقل من بيت ابن عساكر ، فقال للنّاصح ما معناه : أنّك تقول الكذِبَ على المِنْبر . فضُرِب الرجل وهرب ، وخُبّئ فِي الكلّاسة ، ومشوا إِلَى الوالي ، وقالوا له : هؤلاء الحنابلة ما قصدهم إلا الفتنة . وهم وهُمْ واعتقادهم . ثمّ جمعوا كُبَرَاءهم ، ومضوا إِلَى القلعة ، وقالوا للوالي : نشتهي أنْ تُحْضِر الحافظ . وسمع مشايخنا ، فانحدروا إِلَى المدينة ، خالي الموفَّق ، وأخي الشّمس البخاريّ ، والفقهاء ، وقالوا : نَحْنُ نُنَاظِرهم . وقالوا للحافظ : اقعد أنت لا تجئ ، فإنّك حادّ ، ونحن نكفيك . فاتّفق أنّهم أرسلوا إِلَى الحافظ فأخذوه ، ولم يعلم أصحابنا ، فناظروه وكان أجهلهم يُغْري به ، فاحتدّ . وكانوا قد كتبوا شيئًا من اعتقادهم ، وكتبوا خطوطهم فِيهِ ، وقالوا له : اكتب خطَّك . فلم يفعل . فقالوا للوالي : قد اتّفق الفُقهاء كلّهم ، وهذا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1211 | الذهبي / بشار عوّاد معروف