تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1210

مساهمون:

ص١٢١٠
لملكها . يعني من حُبهم له ورغبتهم فِيهِ . قال الضّياء : ولمّا وصل إِلَى مصر أخيرًا كنّا بها ، فكان إذا خرج يوم الجمعة إِلَى الجامع لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلْق ، يتبرّكون به ، ويجتمعون حوله . وكان سخياً ، جواداً ، كريما ، لا يدَّخر دينارًا ولا درهمًا . ومهما حصل له أَخْرَجَهُ . ولقد سمعتُ عَنْهُ أنّه كان يخرج فِي بعض اللّيالي بقِفاف الدّقيق إِلَى بيوت المحتاجين ، فإذا فتحوا له ترك ما معه ومضى لئلّا يُعرف . وكان يُفتح له بشيء من الثّياب والبُرد ، فيعطيه للنّاس ، وربمّا كان عليه ثوب مرقَّع . قال لي خالي الموفّق : كان جوادًا ، يؤثر بما تصل يده إِليه سرًّا وعلانية . وقال عبد الجليل الْجِيلانيّ : كنتُ فِي مسجد الوزير ، فبقيت ثلاثة أيّام ما لنا شيء ، فلمّا كان العصر يوم الجمعة سلّمت على الحافظ ، ومشيت معه إِلَى خارج باب الجامع فناولني نفقةً ، فإذا هِيَ نحو خمسين درهمًا . وسمعت بدْرَ بنَ مُحَمَّد الْجَزَريّ ، قال : ما رَأَيْت أحدًا أكرم من الحافظ عَبْد الغنيّ ، قد أوفى عنّي غير مرَّة . سمعت سُلَيْمَان بْن إِبْرَاهِيم الأَسْعَرْدِيّ يقول : بعث الملك الأفضل إِلَى الحافظ بنفقةٍ وقمح كثير . ففرقه كلّه ، ولم يترك شيئًا . سمعت أَحْمَد بْن عبد الله العراقي ، قال : حَدَّثَنِي مَنْصُور ، قال : شاهدتُ الحافظ فِي الغلاء بمصر ، وهو ثلاث ليالٍ يؤثر بعَشَائه ويَطْوي . سمعتُ الفقيه مقصد بْن عليّ بْن عَبْد الواحد المصريّ ، قال : سمعتُ أنّ الحافظ كان زمان الغلاء يؤثر بعَشَائه . يعني غلاء مصر . قال الضّياء : وقد فُتِح له بمصر بأشياء كثيرة من الذَّهب وغير ذلك ، فَمَا كان يترك شيئًا . سمعت الرِّضَى عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار ؛ سمعتُ الحافظ يقول : سألتُ اللَّه أنْ يرزقني مثل حال الْإِمَام أحمد بن حنبل ، فقد رزقني صلاته . قال : ثُمَّ أبتُليَ بعد ذلك وأُوذِيَ . سمعت الْإِمَام أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ يقول : كان أبو نعيم قد أخذ على الحافظ ابن مَنْدَهْ أشياء فِي معرفة الصّحابة ، فكان الحافظ أبو مُوسَى يشتهي أنْ يأخذ على أَبِي نُعَيْم فِي كتابه ، فَمَا كان يجسر . فلمّا جاء الحافظ عَبْد الغنيّ أشار إليه بِذَلِك ، فأخذ على أَبِي نُعَيْم فِي كتابه معرفة الصّحابة نحوًا من مائتين وتسعين موضعًا . فلمّا سمع بِذَلِك الصّدر عَبْد اللّطيف بْن الخُجَنْدِيّ طلب الحافظ عَبْد الغنيّ ، وأراد هلاكه ، فاختفى الحافظ .