تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1213

مساهمون:

ص١٢١٣
لا . قلت : والله هؤلاء يحسدونه . فهل فِي هَذِهِ البلاد أرفع منك ؟ قال : لا . فقلت : هَذَا الرجل أرفع العلماء . فقال : جزاك اللَّه خيرًا كما عرَّفْتني هَذَا . وقال أبو المظفّر ابن الجوزيّ فِي تاريخه : اجتمع قاضي دمشق محيي الدّين والخطيب ضياء الدّين وجماعة ، وصعدوا إِلَى مُتَولّي القلعة أنّ عَبْد الغنيّ قد أضلّ الناسَ ويقول بالتّشبيه ، فعقدوا له مجلسًا وأحضروه ، فناظرهم ، فأخذوا عليه مواضع ، منها قوله : لا أُنَزِّهه تنزيهًا ينفي حقيقة النزّول . ومنها : كان اللَّه ولا مكان ، وليس هُوَ اليوم على ما كان . ومنها مسألة الحرف والصَّوت . فقالوا : إذا لم يكن على ما كان ، فقد أثبت له المكان . وإذا لم تنزهه تنزيهًا ينفي عَنْهُ حقيقة النزّول فقد أجزت عليه الانتقال . وأمّا الحرف والصّوت فإنّه لم يصحّ عن إمامك فِيهِ شيء وإنّما المنقول عَنْهُ أنّه كلام اللَّه لا غير . وارتفعت الأصوات ، فقال له صارم الدّين بزغش والي القلعة : كلّ هؤلاء على ضلالة ، وأنت على الحقّ ؟ قال : نعم . فأمر الأسارى ، فنزلوا فكسروا مِنْبره ، ومنعوا الحنابلة من الصّلاة ، ففاتتهم صلاة الظُّهْر . وقال أبو المظفّر فِي مكانٍ آخر : اجتمع الشّافعيَّة ، والحنفيَّة ، والمالكية بالملك المعظمّ بدار العدل ، وكان يجلس فيها هُوَ والصّارم بزغش ، فكان ما اشتهر من أمر عَبْد الغنيّ الحافظ ، وإصراره على ما ظهر من اعتقاده ، وإجماع الفقهاء على الفُتْيا بتكفيره ، وأنّه مبتدِع لا يجوز أن يُترك بين المسلمين ، فسأل أنْ يُمهل ثلاثة أيّام لينفصل عن البلد ، فأجيب . قلت : قوله : وإجماع الفقهاء على الفُتيا بتكفيره كلامٌ ناقص ، وهو كذِبٌ صريح ، وإنّما أفتى بِذَلِك بعض الشّافعيَّة الّذين تعصبوا عليه ، وأما الشيخ موفق الدين وأبو اليُمْن الكِنْديّ شيخا الحنفيَّة والحنابلة فكانا معه . ولكنْ نعوذ بالله من الظُّلْم والْجَهْل . قال أبو المظفّر : وسافر عَبْد الغنيّ إِلَى مصر ، فنزل عند الطّحّانين ، وصار يقرأ الحديث ، فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه ، فكتبوا إِلَى ابن شُكر الوزير يقولون : قد أفسد عقائدَ النّاسِ ، ويذكر التّجسيم على رؤوس الأشهاد . فكتب