تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1214

مساهمون:

ص١٢١٤
إِلَى والي مصر بنفْيه ، فمات قبل وصول الكتاب رحمه اللَّه تعالى بمسجد المصنع . قال : وكان يُصلّي كلّ يومٍ وليلة ثلاث مائة ركعة ورد الإمام أحمد بن حنبل . وكان يقوم الليل عامَّةَ دهره ، ويحمل ما أمكنه إِلَى بيوت الأرامل واليتامى سرًّا . وكان أوحد زمانه فِي عِلم الحديث . وقال الضّياء : سمعت بعض أصحابنا يقول : إنّ الحافظ أُمِرَ أنْ يكتب اعتقاده ، فكتب : أقول كذا لقول اللَّه تعالى كذا ، وأقول كذا لقول النّبّي صلى الله عليه وسلم كذا . حتّى فرغ من المسائل الّتي يخالفونه فيها ، فلمّا وقف عليها الملك الكامل قال : أيش أقول فِي هَذَا ؟ يقولُ بقول الله وقول رسوله ؟ فخلّى عَنْهُ . فصل قال : وسمعت أَبَا مُوسَى بْن عَبْد الغنيّ قال : كنت مع والدي بمصر وهو يذكر فضائل سُفْيان الثَّوريُّ . فقلت فِي نفسي : إنّ والدي مثله . قال : فالتفت إليّ وقال : أَيْنَ نَحْنُ من أولئك ؟ سمعتُ الزّاهد إِبْرَاهِيم بْن محمود البَعْلَبَكّيّ يقول : كنتُ يومًا عند الشيخ عماد الدين ، وقد جاء تجارٌ ، فحدثوه أنّهم رأوا ، أو قال : يُرى ، النّور على قبر الحافظ عَبْد الغنيّ كلّ ليلة ، أو كل ليلة جُمعة . شكّ إِبْرَاهِيم . سَمِعْتُ الْإِمَام أَبَا العَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الغنيّ ، قال : رأيتُ البارحة الكمال عَبْد الرّحيم - يعني أخي - وعليه ثوب أبيض . فقلت : أَيْنَ أنت ؟ قال : فِي جنَّةِ عدْن . فقلت : أيّما أفضل الحافظ عَبْد الغنيّ ، أو الشّيخ أبو عُمَر ؟ قال : ما أدري ، وأمّا الحافظ فكلّ ليلة جمعة يُنصب له كرسيّ تحت العرش ، ويقرأ عليه الحديث ، ويُنثر عليه الدّرّ ، وهذا نصيبي منه . وكان فِي كُمه شيء ، وقد أمسك بيده على رأس الكُمّ . وسمعتُ عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد الكرديّ بحّران ، قال : رَأَيْت الحافظ فِي المنام ، فقلتُ له : يا سيّدي ، أليس قد مُتّ ؟ فقال : إنّ اللَّه أبقى عليّ وِرْدي من الصّلاة . أو نحو هَذَا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1214 | الذهبي / بشار عوّاد معروف