تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1179

مساهمون:

ص١١٧٩
تصدق بما خلّفه . وكان فِيهِ فضل وأدب . وقد نسخ عدَّة مصاحف ، ولم يبدُ منه تعصبٌ لمذهب ، وكان يقول : التّعصُّب قبيح . وأمّا أخوه شهاب الدّين فإنّه قُتل غِيلة . ثُمَّ إن خُوارزْم شاه مُحَمَّد بْن تكش قصد غَزْنَة في سنة خمس وست مائة ، وظفر بالملك غياث الدّين محمود ولد غياث الدّين مُحَمَّد بْن سام وقتله بعد أنْ آمنه ، وترك بغزنة جلال الدين ابن خُوارزم شاه . ولمّا تُوُفّي غياث الدّين مُحَمَّد كان الأمير تاج الدّين ألدُز أحد موالي الملوك الغوريَّة قد استولى على باميان وبلْخ ، فسار إِلَى غياث الدّين ابن غياث الدّين ليكون فِي نصره ، فحضر بغَزْنَة وأحضر العلماء وفيهم رسول الخليفة مجد الدّين يحيى بْن الربيع مدرس النظامية ، وكان قد نفذ رسولا إِلَى شهاب الدّين الغُوريّ ، فَقُتِلَ شهاب الدّين وابن الرَّبِيع بغَزْنَة ، فالتمس تاج الدّين ألْدز أنْ ينتقل إِلَى دار المملكة ، وأن يخاطَبَ بالمُلك ، فركب هُوَ والأمراء فِي خدمة غياث الدّين محمود ، وعليه ثياب الحُزْن على شهاب الدين ، فتغيرت نية جماعة من الدّولة لأنّهم كانوا يطيعونه ، أعني ألْدُز ، بناءً على أنّه يحصّل الملك لغياث الدّين ، فَلَمَّا رَأَى انحرافهم فرّق فيهم الأموال ورضوا ، وأذِن لجماعةٍ من الأمراء وأولاد الملوك أن يكونوا فِي خدمة غياث الدّين ، فلمّا استقرّوا عنده بعث إليه خِلعة ، وطلب منه ألدُز أن يُسلطنه وأن يعتقه من الرِّقِّ ؛ لأنّه كان لعمّه الشّهيد شهاب الدّين ، وأنْ يزوّج ولده بابنة ألدُز . فلم يُجِبْه غياث الدّين محمود . واتّفق أنّ جماعة من الغُوريَّة أغاروا على أعمال كرْمان ، وهي إقطاع قديم لألدُز ، فجهَّز ألدُز صهره وراءهم فظفر بهم وقتلهم . ثُمَّ إنّ ألدُز فرّق الأموال ، وأجرى رسوم مولاه شهاب الدّين ، واستقام أمره . وجرت لهم أمورٌ طويلة حكاها شمس الدين ابن الْجَزَريّ فِي أوائل تاريخه ، وأنّ ألدُز مَلَكَ مدينة لهاوور وعدَّة مدائن ، وأنّه التقى هُوَ وشمس الدّين الدزمش مملوك قُطْب الدّين أَيْبَك فتى شهاب الدّين الغُوريّ فأُسِر تاج الدّين ألدُز فِي المصافّ فقُتل . وكان محمود السّيرة فِي رعيّته .