تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1182

مساهمون:

ص١١٨٢
للزّيارة والتّبرُّك به . سمعتُ قطعةً من منثور فوائده من أصحابه . 535 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الملك بْن موسى بْن عَبْد الملك بْن وليد بْن أَبِي جمرة . [ المتوفى : 599 ه - ] مَوْلَى بني أُميَّة الْإِمَام أبو بَكْر بْن أَبِي جمرة المُرْسيّ . سمع الكثير من والده وعرض عليه المدوَّنة ، ومن أَبِي بَكْر بْن أسود ، وناوله تفسيره ، ومن أَبِي مُحَمَّد بن أبي جعفر . وأجاز له أبو الْوَلِيد بْن رُشْد الفقيه ، وأبو بحر بْن العاص الأَسَديْ ، وأبو الْحَسَن شُرَيْح ، وجماعة كثيرة . ذكره أبو عَبْد اللَّه ، فقال : عُني بالرأي وحفظه ، وولي خطة الشُّورى وهو ابن نيِّفٍ وعشرين سنة ، وقُدِّم للفُتْيا مع شيوخه فِي سنة تسعٍ وثلاثين وخمس مائة . قلت : أفتى ستّين سنة . قال : وتقلَّد قضاء مرُسية ، وشاطبة ، وغير ذلك دفعات ، وكان بصيرًا بمذهب مالك ، عاكفًا على تدريسه ، فصيحًا ، حَسَن البيان ، عدْلًا فِي أحكامه ، جزْلًا فِي رأيه ، عريقًا فِي النّباهة والوجاهة . وله كتاب نتائج الأفكار ومناهج النّظّار فِي معاني الآثار ، ألّفه بعد الثّمانين وخمس مائة عندما أوقع السّلطان بأهل الرأي ، وأمر بإحراق المدوَّنة وغيرها من كتب الرأي . وله كتاب إقليد التّقليد المؤدّي إِلَى النّظر السّديد . قرأ عليه أبو مُحَمَّد بْن حَوْط اللَّه الموطّأ ، عن أَبِيهِ سماعًا ، عن جدّه قراءةً ، وعن أَبِي الْوَلِيد ابن الباجيّ إجازة . وتكلَّم فِيهِ بعضّ النّاس بكلامٍ لا يقدح فِيهِ . وقد روى عَنْهُ أبو عُمَر بْن عات ، وأبو عليّ بْن زلّال ، وجماعة كثيرة . وكتب إليَّ وإلى أَبِي بالإجازة مرَّتين إحداهما فِي سنة سبعٍ وتسعين ، وأنا ابن عامين وشهور . وهو أعلى شيوخي إسنادًا . وتوفي بمرسية مصروفًا عن القضاء فِي آخر المحرَّم سنة تسع . ووُلِد فِي ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وخمس مائة . قال : وهو آخر مَن روى عن أَبِي بحر ، وغيره . قلت : قال ابن فَرْتُون : قال أبو الرَّبِيع بْن سالم فِي الأربعين له : أبو بَكْر ظهر منه فِي باب الرّواية اضطرابٌ طرق الظنة إليه ، وأطلق الألسِنة عليه ، والله أعلم بما لديه . ولأبيه إجازة من أَبِي عَمْرو الدّاني ، وهو فَلَه إجازة من أَبِيهِ .