تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1111

مساهمون:

ص١١١١
أراد ، وباعها ولا بثمن المِداد ، وكان أَبُوهُ قد هجره منذ سِنين ، فلمّا امتُحنِ صار إلبًا عليه ، ومات أبوه ولم يشهد موته . وخلّف محيي الدّين يوسف ، وكان قد وُلِد سنة ثمانين وخمس مائة ، وسمع الكثير ، وتفقَّه ، وناظَر ، ووعظ تحت تربة والدة الخليفة ، وقامت بأمره أحسن قيام ، ووُلّي حِسْبة بغداد سنة أربعٍ وستّمائة ، ثُمَّ ترسَّل عن الخلفاء ، وتقلبت به الأحوال حتّى بلغ أشرف مآل إِلَى سنة أربعين وستّمائة ، ثُمَّ وُلّي أستاذ داريَّة الخلافة . وكان لجدّي ولد اسمُه عَبْد الْعَزِيز ، وهو أكبر أولاده ، سمع معَه من ابن ناصر ، وأبي الوقت ، والأرموي ، وسافر إلى الموصل ، فوعظ بها سنة بضعٍ خمسين ، وحصل له الْقَبُولُ التّام ، ومات بها شابًّا ، وكان له بنات منهن أمّي رابعة ، وشَرَف النّساء ، وزينب ، وجوهرة ، وستّ العلماء الكبرى ، وستّ العلماء الصُّغرى . قلت : ومع تبحُّر ابن الجوزيّ فِي العلوم ، وكثرة اطّلاعه ، وسعَة دائرته ، لم يكن مبرّزًا فِي عِلمٍ من العلوم ، وذلك شأن كلّ من فرَّق نفسه فِي بحور العِلم ، ومع أنّه كان مبرِّزًا فِي التّفسير ، والوعظ ، والتّاريخ ، ومتوسّطًا فِي المذهب ، متوسطًا فِي الحديث ، له اطّلاع تامٌ على مُتُونه ، وأمّا الكلام على صحيحه وسقيمه ، فَمَا له فيه ذوق المحدثين ، ولا نقْد الحُفاظ المبرّزين ، فإنّه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضّعيفة ، مع كونه كثير السّياق لتلك الأحاديث فِي الموضوعات ، والتّحقيق أنّه لا ينبغي الاحتجاج بها ، ولا ذِكرها فِي الموضوعات ، ورُبّما ذكر فِي الموضوعات أحاديث حِسانًا قويَّة . ونقلتُ من خط السيف أحمد ابن المجد ، قال : صنّف ابن الجوزيّ كتاب الموضوعات ، فأصاب فِي ذِكره أحاديث شنيعة مخالفة للنّقل والعقل ، ومما لم يصب فيه إطلاق الوضع على أحاديث بكلام بعض النّاس فِي أحد رُواتها ، كقوله : فُلان ضعيف ، أوليس بالقويّ ، أو ليّن ، وليس ذلك الحديث ممّا يشهد القلب ببُطْلانه ، ولا فِيهِ مخالفة ولا معارضة لكتاب ولا سُنَّة ولا إجماع ، ولا حُجَّة بإنّه موضوع ، سوى كلام ذلك الرجل فِي راوية ، وهذا عُدْوان ومجازَفَة ، وقد كان أَحْمَد بْن حنبل يقدّم الحديث الضّعيف على القياس .