اللَّه أسالُ أن يُطوِّلَ مُدَّتي . . . وأنَالَ بالأنعام ما فِي نيَّتي
لي همةٌ فِي العِلْم ما من مِثْلها . . . وهي الّتي جَنَت النُّحُولَ هِيَ الّتي
كم كان لي من مجلسٍ لو شُبِّهَتْ . . . حالاتُه لتشبَّهَتْ بالجنَّةِ
فِي أبيات .
ونزل ، فمرض خمسة أيّام ، وتُوُفّي ليلة الجمعة بين العشاءين في الثالث عشر من رمضان في داره بقطفتا . وحدثتني والدتي أنها سمعته يقول قبل موته : أيش أعمل بطواويس ، يردّدها ، قد جبتم لي هَذِهِ الطّواويس ، وحضر غسْله شيخنا ضياء الدّين ابن سُكَيْنة ، وضياء الدّين ابن الحبير وقت السَّحَر ، واجتمع أَهْل بغداد ، وغُلِّقت الأسواق ، وشدَدنا التّابوت بالحبال ، وسلّمناه إِلَى النّاس ، فذهبوا به إلى تحت التربة ، مكان جلوسه ، فصلّى عليه ابنه عليّ اتّفاقًا ؛ لأنّ الأعيان لم يقدروا على الوصول إليه ، ثُمَّ صلّوا عليه بجامع المنصور ، وكان يومًا مشهودًا ، لم يصل إِلَى حُفْرته بمقبرة أَحْمَد بْن حنبل إِلَى وقت صلاة الجمعة ، وكان فِي تمّوز ، فأفطر خلقٌ ، ورموا نفوسهم فِي الماء .
قال : وما وصل إِلَى حُفْرته من الكَفَن إلّا قليل .
قلت : وهذا من مجازفة أَبِي المظفّر .
قال : ونزل فِي حُفرته والمؤذّن يقول : اللَّه أكبر ، وحزن النّاسُ وبكوا عليه بُكاءً كثيرًا وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات بالقناديل والشَّمْع ، ورآه فِي تلك الليلة المحدّث أَحْمَد بْن سلمان الحربيّ الملقب بالسكر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1109
مساهمون: الذهبي
ص١١٠٩