تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1114

مساهمون:

ص١١١٤
الشمائل ، رخيم النغمة ، موزون الحركات والنغمات ، لذيذ المفاكَهَة ، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون ، ولا يضيّع من زمانه شيئًا ، يكتب فِي اليوم أربعة كراريس ، ويرتفع له كلّ سنةٍ من كتابته ما بين خمسين مجلّدًا إِلَى ستّين . وله فِي كلّ عَلمٍ مشاركة ، لكنّه فِي التّفسير من الأعيان ، وَفِي الحديث من الحفّاظ ، وفي التواريخ من المتوسّعين ، ولديه فِقه كافٍ ، وأمّا السّجع الوعظي فَلَه فِيهِ مَلَكَة قويَّة ، إنِ ارْتجلَ أجاد ، وإن روَّى أبدع ، وله فِي الطّبّ كتاب اللُّقَط ، مجلدّان ، وله تصانيف كثيرة ، وكان يراعي حفظ صحته ، وتلطيف مزاجه ، وما يفيد عقلَه قوةً ، وذهنَه حِدَّة أكثر ممّا يُراعي قوَّة بدنه ونيل لذّته ، جُلّ غذائه الفَرَاريج والمزورات ، ويعتاض عن الفاكهة بالأشْربة والمعجونات ، ولباسه أفضل لباس ، الأبيض النّاعم المطيَّب ، ونشأ يتيمًا على العفاف والصَّلاح ، وله ذِهنٌ وقاد ، وجوابٌ حاضر ، ومُجُونٌ لطيف ، ومُداعبات حُلْوة ، وكانت سيرته فِي منزله المواظبةُ على القراءة والكتابة ، ولا ينفكّ من جاريةٍ حسناء فِي أحسن زِيّ ، لا تُلْهيه عمّا هُوَ فِيهِ ، بل تُعينه عليه وتُقَوّيه . وقرأت بخطّ الموقاني أنّ أبا الفرج كان قد شرب حَبّ البلاذُر - على ما قيل - فسقطت لحيتُه ، فكانت قصيرةً جدًّا ، وكان يَخْضِبها بالسّواد إِلَى أن مات . ثُمَّ عظّمه وبالغ فِي وصفه ، ثُمَّ قال : ومع هَذَا فهو كثير الغَلَط فيما يصنّفه ، فإنّه كان يصنَّف الكتاب ولا يعتبره رحمه اللَّه وتجاوز عَنْهُ . 376 - عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الكرم مُحَمَّد بْن أَبِي ياسر هبة اللَّه ، عُرِف بابن ملّاح الشَّطّ . [ المتوفى : 597 ه - ] سمع ابنَ الحُصَيْن ، وأبا الْحَسَن عليّ ابن الزاغوني ، وأبا غالب ابن البناء ، وأبا البركات يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن الفارقيّ ، وأبا بَكْر الأنصّاريّ ، وجماعة . وكان شيخًا صالحًا معمّرًا ، مُحِبًّا للرواية ، وصار بوّابًا لمدرسة والدة النّاصر لدين اللَّه . روى عَنْهُ : ابن خليل ، وابن النّجّار ، والضّياء ، والنّجيب عَبْد اللّطيف ، وابن عَبْد الدّائم ، وأجاز لابن أَبِي الخير ، والقُطْب أَحْمَد بْن أَبِي عَصْرُون ، وسعد الدّين الخضر بْن حَمُّوَيْه ، وطائفة آخرهم الشَّيْخ الفَخْر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1114 | الذهبي / بشار عوّاد معروف