إنمّا طالت أعمار القُدماء لطول البادية ، فلمّا شارفَ الركبُ بلد الإقامة قيل حُثُّوا المَطِيّ .
وقال : من قنع طاب عَيْشُه ، ومَن طمع طال طَيْشُه .
قال : ووعظ الخليفة فقال : يا أمير المؤمنين ، إن تكلمتُ ، خفت منك ، وأن سكتُّ ، خِفْت عليك ، فأنا أقدّم خوفي عليك على خوفي منك ، إنّ قول القائل : اتّقِ اللَّه خيرٌ من قول القائل : أنتم أَهْل بيتٍ مغفورٌ لكم .
وقال يومًا : أَهْل البِدَع يقولون : ما فِي السّماء أحد ، ولا فِي المُصْحَف قرآن ، ولا فِي القبر نبيّ ، ثلاث عورات لكم .
وقال فِي قوله : { أَلَيْسَ لِي مُلْك مصر } : يفتخر فِرْعَون بنهرٍ ، ما أجراه ، ما أجراه ، وقال وقد طرب الجمع : فهمتم فهمتم .
قال : وقد ذكر العماد الكاتب جدّي فِي " الخريدة " ، وأنشد له هَذِهِ الأبيات :
يَودُّ حسودي أن يرى لي زَلَّةً . . . إذا ما رَأَى الزّلّات جاءت أكاذيبُ
أردُّ على خصمي وليس بقادرٍ . . . على ردّ قولي ، فهو موتٌ وتعذيبُ
تُرى أوجه الحُساد صُفرًا لرؤيتي . . . فإنْ فُهْتُ عادت وهي سودٌ غرابيبُ
قال : وقال أيضًا :
يا صاحبي إنْ كنتَ لي أو معي . . . فعُجْ إِلَى وادي الحِمى نَرْتَعِ
وَسَلْ عنِ الوادي وسُكّانِه . . . وانشدْ فؤادي فِي رُبا لعلع
جئ كثيب الرَّمْل رمل الحِمى . . . وقِفْ وسَلِّمْ لي على المجمعِ
واسمعْ حديثًا قد روته الصَّبا . . . تُسْنِده عن بانِه الأجرعِ
وابْكِ فَمَا فِي العَين من فضلةٍ . . . ونُبْ فَدَتك النَّفْسُ عن مدمعي
وانزل على الشّيخ بواديهم . . . واشْمِمْ عُشَيْبَ البلد البلقع
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1106
مساهمون: الذهبي
ص١١٠٦