لمّا رَأَيْت فتاة الحيّ قد برزَتْ . . . مِن الحِطَم تَرُوم السَّعيَ في الظُّلمِ
ضوءُ النّهار بدا مِن ضوء بهجتها . . . وظُلْمةُ اللّيل مِن مسْوَدّها الفحمِ
خدعتها بكلامِ يُستلَذُّ بِهِ . . . وإنّما يخدع الأحرار بالكلم
وقال المبارك بْن كامل الخفّاف : أنشدنا ابن طاهر لنفسه :
ساروا بها كالبدر في هودجٍ . . . يميس محفوفًا بأترابه
فاستعبرتْ تبكي ، فعاتَبْتُها . . . خوفًا مِن الواشي وأصحابه
فقلت : لَا تبكِ عَلَى هالكٍ . . . بعدَكِ ما يبقى عَلَى ما بِهِ
للموت أبواب ، وكل الورى . . . لا بد أن تدخل مِن بابه
وأحسنُ الموتِ بأهل الهوى . . . مِن مات مِن فُرْقة أحبابه
وله :
خلعتُ العِذارَ بلا مِنّةٍ . . . عَلَى مِن خلعت عَليْهِ العِذارا
وأصبحت حَيْران لَا أرتجي . . . جَنانًا ، ولا أتّقي فيه نارًا
وقال شِيرَوَيْه في " تاريخ هَمَذَان " : محمد بْن طاهر سكن هَمَذَان ، وبنى بها دارًا ، وكان ثقة ، صدوقًا ، حافظًا ، عالمًا بالصّحيح والسّقيم ، حسن المعرفة بالرجال والمُتُون ، كثير التّصانيف ، جيّد الخطّ ، لازمًا للأثر ، بعيدًا مِن الفُضول والتّعصُّب ، خفيف الرّوح ، قويّ السَّير في السَّفَر ، كثير الحجّ والعُمْرة ، كتب عَنْ عامّة مشايخ الوقت .
قَالَ شجاع الذُّهْليّ : مات ابن طاهر عند قدومه بغداد من الحجّ يوم الجمعة في ربيع الأوّل .
وقال أبو المُعَمَّر : تُوُفّي يوم الجمعة النّصف مِن ربيع الأوّل ببغداد .
195 - محمد بْن أَبِي العبّاس أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن إسحاق ، الرئيس أبو المظفَّر الأُمَويّ ، الْمَعَاويّ ، الأبِيَوَرْدِيّ ، اللُّغَويّ ، الشّاعر المشهور ، [ المتوفى : 507 ه - ]
مِن أولاد عَنْبَسة بْن أَبِي سُفْيَان بْن حَرْبِ بْن أُميّة .
كَانَ أوحد عصره ، وفريد دهره في معرفة اللُّغة والأنساب ، وغير ذَلِكَ .
وله تصانيف كثيرة مثل " تاريخ أَبِيَوردْ ونَسَا " . وكان حَسَن السّيرة ، جميل
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 99
مساهمون: الذهبي
ص٩٩