تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وأوّل ما سَمِعْتُ سنة ستّين ، ورحلت إلى بغداد سنة سبْعٍ وستّين ، ثمّ رجعت إلى بيت المقدس ، فأحرمت مِن ثَمّ إلى مكّة . وقال ابن عساكر : كَانَ ابن طاهر لَهُ مصنَّفات كثيرة ، إلّا أنّه كثير الوهْم ، وله شِعْر حسن ، مَعَ أنّه كَانَ لَا يُحسن النَّحْو ، وله كتاب " المختلف والمؤتلف " . وقال ابن طاهر في " المنثور " : رحلت مِن مصر إلى نَيْسابور ، لأجل أَبِي القاسم الْفَضْلُ بْن المحبّ صاحب أَبِي الحُسَيْن الْخَفّاف ، فلمّا دخلت عَليْهِ قرأت في أول مجلس جزأين مِن حديث أَبِي العبّاس السَّرَّاج فلم أجد لذلك حلاوة ، واعتقدتُ أنّي نلته بغير تعبٍ ، لأنّه لم يمتنع عليّ ، ولا طالبني بشيء ، وكل حديث من الجزأين يسوى رحلة . وقال : لمّا قصدت الإسكندرية كَانَ في القافلة من رشيد إليها رجلٌ مِن أهل الشّام ، ولم أدْرِ ما قصْده في ذَلِكَ ، فلمّا كانت اللّيلة الّتي كُنَّا في صبيحتها ندخل الإسكندريّة رحلنا باللّيل ، وكان شهر رمضان ، فمشيت قُدّام القافلة ، وأخذتُ في طريق غير الجادّة ، فلمّا أصبح الصّبّاح ، كنت عَلَى غير الطّريق بين جبال الرمل ، فرأيت شيخًا في مقثأة له ، فسألته عَنِ الطّريق ، فقال : تصعد هذا الرمل ، وتنظر البحر وتقصده ، فإنّ الطريق عَلَى شاطئ البحر ، فصعدت الرمل ، ووقعت في قصب الأقلام ، وكنت كلما وجدت قلمًا مليحًا اقتلعته ، إلى أن اجتمع مِن ذَلِكَ حزْمة عظيمة ، وحميت الشمس وأنا صائم ، وكان الصيف ، وتعبت ، فأخذت أنتقي الجيد ، وأطرح ما سواه ، إلى أن بقي معي ثلاثة أقلام لم أر مثلها ، طول كلّ عُقْدة شِبْرين وزيادة ، فقلت : إنّ الْإنْسَان لَا يموت مِن حمل هذه ، ووصلتُ إلى القافلة المغرب ، فقام إليَّ ذَلِكَ الرجل وأكرمني ، فلمّا كَانَ في بعض اللّيل رحلت القافلة ، فقال لي : إنّ في هذا البلد مُكس ، ومعي هذه الفضّة ، وعليها العُشر ، فإنْ قدرت وحملتها معك ، لعلّها تَسْلَم ، فعلتَ في حقّي جميلًا ، فقلت : أفعل ، قَالَ : فحملتها ووصلت الإسكندرية وسلمت ، ودفعتها إِليْهِ فقال : تحبّ أن تكون عندي ، فإن المساكن تتعذّر ، فقلت : أفعل ، فلمّا كَانَ المغرب صلّيت ، ودخلت عَليْهِ ، فوجدته قد أخذ الثّلاثة