الأمر ، مَنْظرانيا مِن الرجال ، وكان فيه تيه وتكبُّر ، وكان يفتخر بنسَبِه ويكتب : الْعَبْشَميّ الْمَعَاويّ ، لا أنّه مِن وُلِد معاوية بْن أبي سُفْيان ، بل مِن وُلِد معاوية بْن محمد بن عثمان بن عتبة بْن عَنْبَسة بْن أَبِي سُفْيان .
وله شِعْرٌ فائق ، وقسَّم ديوان شِعْره إلى أقسام ، منها العراقيّات ، ومنها النَّجْديّات ، ومنها الْوَجْديّات .
وأثنى عليه أبو زكريّا بْن مَنْدَهْ في تاريخه بحُسن العقيدة ، وجميل الطّريقة ، وكمال الفضيلة .
وقال ابن السّمعانيّ : صنَّف كتاب " المختلف " ، وكتاب " طبقات العِلْم " ، " وما اختلف وائتلف مِن أنساب العرب " ، وله في اللُّغة مصنَّفات ما سُبِق إليها .
سَمِعَ : إسماعيل بْن مَسْعدة الإسماعيليّ ، وأبا بَكْر بْن خلف الشّيرازيّ ، ومالك بْن أحمد البانياسي ، وعبد القاهر الْجُرْجانيّ النَّحْويّ ، وسمعتُ غير واحد من شيوخي يقولون : إنّه كَانَ إذا صلّي يَقُولُ : اللهمَّ ملّكني مشارق الأرض ومغاربها .
وذكره عَبْد الغافر فقال : فَخْر العرب ، أبو المظفّر الأبِيَوَرْدِيّ ، الكوفنيّ ، الرئيس ، الأديب ، الكاتب ، النَّسّابة ، مِن مفاخر العصر ، وأفاضل الدهر ، له الفضائل الرائقة ، والفصول الفائقة ، والتّصانيف المعجزة ، والتّواليف المعجبة ، والنَّظْم الَّذِي نسخ أشعار المحدثين ، ونسج فيه عَلَى منْوال الْمَعَرّي ومن فوقه مِن المفلِقين ، رَأَيْته شابًا قام في درس إمام الْحَرَمَيْن مِرارًا ، وأنشأ فَيه قصائد طِوالًا كبارًا ، يلفظها كما يشاء زَبَدًا مِن بحر خاطره ، كما نشأ ميسّر له الإنشاء ، طويل النفس ، كثير الحفظ ، يلتفت في أثناء كلامه إلى الفقر والوقائع والاستنباطات الغريبة ، ثم خرج إلى العراق ، وأقام مدّة يجذب فضله بضبعه ، ويشتهر بين الأفاضل كمال فضله ، ومتانة طبْعه حتّى ظهر أمره ، وعلا قَدره ، وحصل لَهُ مِن السّلطان مكانة ونعمة ، ثمّ كَانَ يرشح من كلامه نوع تشبيب بالخلافة ، ودعوة إلى اتباع فضله ، وادعاء استحقاق الإمامة ، يبيض وسواس الشيطان في رأسه ويفرخ ، ويرفع الكِبْرَ بأنفه ويَشْمُخ ، فاضطّره الحال إلى مفارقة بغداد ، ورجع إلى هَمَذَان ، فأقام بها يدرّس ويفيد ، ويصنَّف مدّة .
ومن شِعْره :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 100
مساهمون: الذهبي
ص١٠٠