تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الشّام ، وأقام بها نحوًا مِن عشر سِنين ، وصنَّف ، وأخذ نفسه بالمجاهدة ، وكان مُقامه بدمشق في المنارة الغربيّة مِن الجامع . وقد سَمِعَ " صحيح الْبُخَارِيّ " من أبي سهل محمد بْن عُبَيْد الله الحفْصيّ ، وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين . قلت : وجالس بها الفقيه نصرا المقدسي . وقال القاضي شمس الدين ابن خَلّكان : إنّه لزِم إمامَ الحرمين ، فلمّا تُوُفّي خرج إلى نظام المُلْك ، فبالغ في إكرامه ، وولاه نظامية بغداد ، فسار إليها في سنة اربعٍ وثمانين ، وأقبل عَليْهِ أهْل العراق ، وارتفع شأنه ، ثمّ ترك ذَلِكَ في سنة ثمانٍ وثمانين ، وتزهَّد ، وحجَّ ، ورجع إلى دمشق ، فأشغل بها مدّة بالزّاوية الغربيّة ، ثمّ انتقل إلى بيت المقدس ، وجُدَّ في العبادة ، ثمّ قصد مصر ، وأقام مدّة بالإسكندرية ، ويقال : إنّه عزم عَلَى المُضِيّ إلى الأمير يوسف بْن تاشفين سلطان مَرّاكُش ، فبلغه نَعيُّه ، ثمّ أنّه عاد إلى وطنه بطوس . وصنف التصانيف : " البسيط " ، و " الوسيط " ، و " الوجيز " ، و " الخلاصة " في الفقه ، و " إحياء علوم الدين " ، وفي الأصول : " المستصفى " ، و " المنخول " ، و " اللباب " ، و " بداية الهداية " ، و " كيمياء السعادة " ، و " المأخذ " ، و " التحصين " ، و " المعتقد " ، و " إلجام العوام " ، و " الرد على الباطنية " ، و " المقاصد في اعتقاد الأوائل " ، و " جواهر القرآن " ، و " الغاية القصوى " ، و " فضائح الإباحية " ، و " غور الدور " ، وله : " المنتخل في عِلم الْجَدَل " ، وكتاب " تهافُت الفلاسفة " ، وكتاب " محك النظر " ، و " معيار العلم " ، و " المضنون به على غير أهله " ، و " شرح الأسماء الحسنى " ، و " مشكاة الأنوار " ، و " المنقذ من الضلال " ، و " حقيقة القولين " ، وغير ذلك من الكتب ، وقد تصدر للإملاء . ولد سنة خمسين وأربعمائة . وقال عَبْد الغافر : تُوُفّي يوم الاثنين رابع عشر جُمَادَى الآخرة سنة خمس ، ودُفِن بمقبرة الطّابران ، وهي قصبة بلاد طوس .