تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قَالَ الطُّرْطُوشيّ محمد بْن الوليد في رسالة له إلى ابن مظفر : فأمّا ما ذكرت مِن أمر الغزّاليّ ، فرأيت الرجل وكلمته ، فرأيته جليلًا مِن أهل العِلْم ، قد نَهَضَت بِهِ فضائله ، واجتمع فيه العقل والفَهْم ، وممارسة العلوم طول عُمره ، وكان عَلَى ذَلِكَ مُعْظَم زمانه ، ثمّ بدا لَهُ عَنْ طريق العالم ، ودخل في غُمار العُمّال ، ثمّ تصوّف ، فهجر العلومَ وأهلها ، ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب العقول ، ووساوس الشّيطان ، ثم شابَها بآراء الفلاسفة ، ورموز الحلّاج ، وجعل يطعن عَلَى الفقهاء والمتكلّمين ، ولقد كَاد أن ينسلخ مِن الدّين ، فلمّا عمل " الإحياء " عمد يتكلّم في عُلُوم الأحوال ومرامز الصُّوفيّة ، وكان غير أنيسٍ بها ، ولا خبير بمعرفتها ، فسقط عَلَى أمّ رأسه وشحن كتابه بالموضوعات . وقال أبو عَمْرو بْن الصّلاح : فصْلٌ لبيان أشياء مهّمة أُنْكِرتْ عَلَى الغزّاليّ في مصنَّفَاته ، ولم يَرْتضِها أهلُ مذهبه وغيرهم مِن الشّذوذ في تصرّفاته ، منها قولُه في المنطق : هُوَ مقدّمة العلوم كلّها ، ومن لَا يحيط بِهِ ، فلا ثقة لَهُ بمعلومه أصلًا ، وهذا مردودٌ ، فكلّ صحيح الذّهْن مَنْطِقيّ بالطَّبْع ، وكيف غفل الشّيخ أبو حامد حال مشايخه ومشايخهم مِن الأئمّة ، وما رفعوا بالمنطق رأسًا . قَالَ ابن الصّلاح : وأمّا كتاب " المضْنوُن بِهِ عَلَى غير أهله " ، فَمَعَاذ الله أن يكون لَهُ ، شاهدت على نسخة به بخطّ القاضي كمال الدّين محمد بْن عَبْد الله بن الشّهْرزُوريّ أنّه موضوعٌ عَلَى الغزاليّ ، وأنّه مخَتَرعٌ مِن كتاب " مقاصد الفلاسفة " ، وقد نقضه بكتاب " التّهافُت " . وقال أبو بَكْر الطُّرْطُوشيّ : شحن الغزاليّ كتابه " الإحياء " بالكذِب عَلَى رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلا أعلم كتابًا عَلَى بسيط الأرض أكثر كذبًا عَلَى رَسُول اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منه ، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة ، ومعاني رسائل إخوان الصفا ، وهم قومٌ يرون النُّبُوَّة اكتسابًا ، فليس نبيّ في زعمهم أكثر مِن شخص فاضل ، تخلَّق بمحاسن الأخلاق ، وجانب سفسافها ، وساس نفسه ، حتّى مَلَك قيادها ، فلا تغلبه شهواته ، ولا يقهره سوء أخلاقه ، ثمّ ساس الخلق بتلك الأخلاق ، وزعموا أنّ المعجزات حِيَل ومخاريق . وقال الحافظ أبو القاسم بْن عساكر في ترجمته : ثمّ حجّ ، ودخل