تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقولهم : الغزّاليّ ، والعطّاريّ ، والخبّازيّ ، نسبة إلى الصَّنائع بلغة العجم ، وإنّما ينبغي أن يقال : الغزّال ، والعطّار ، ونحوه . وللغزاليّ أخٌ واعظ مدرّس لَهُ القَبُول التّامّ في التّذكير ، واسمه : أبو الفتوح أحمد ، درّس بالنظاميّة ببغداد ، نيابة عن أخيه لمّا ترك التّدريس ، قليلًا ، وبقي إلى حدود سنة عشرين وخمسمائة . وقال ابن النّجّار في تاريخه : الغزّاليّ إمام الفُقهاء عَلَى الإطلاق ، وربّانيّ الأمة بالاتّفاق ، ومجتهد زمانه ، وعين أوانه ، برع في المذهب ، والأُصول ، والخلاف ، والْجَدَل ، والمنطق ، وقرأ الحكمة ، والفلسفة ، وفهم كلامهم ، وتصدّى للرّدّ عليهم ، وكان شديد الذّكاء ، قويّ الإدراك ذا فِطْنة ثاقبة ، وغوص عَلَى المعاني ، حتى قِيلَ : إنّه ألّف كتابه " المنخول " ، فلمّا رآه أبو المعالي قَالَ : دَفنتني وأنا حيّ ، فهلّا صبرتَ حتّى أموت ، لأنّ كتابك غطّى عَلَى كتابي . ثمّ روى ابن النّجّار بسنده ، أنّ والد الغزّاليّ كَانَ رجلًا مِن أرباب المِهَن يغزل الصُّوف ، ويبيعه في دُكّانه بطُوس ، فلمّا احتضر أوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديقٍ لَهُ صوفيّ صالح ، فعلّمهما الخطّ ، وفني ما خلَّف لهما أبوهما ، وتعذّر عليهما القُوت ، فقال : أرى لكما أن تلجأ إلى المدرسة كأنكما طالبان للفِقْه ، عسى يحصل لكما مقدار قُوتكما ، ففعلا ذَلِكَ . وقال أبو العبّاس أحمد الخطيبيّ : كنت يومًا في حلقة الغزّاليّ ، رحمه الله ، فقال : مات أَبِي ، وخلّف لي ولأخي مقدارًا يسيرًا ، ففني ، بحيث تعذّر القُوت علينا ، وصرنا إلى مدرسةٍ نطلب الفقه ، لَيْسَ المراد سوى تحصيل القُوت ، وكان تعلُّمنا لذلك لَا لله ، فأبى أن يكون إلا لله . وقال أسعد المَيْهنيّ : سَمِعْتُ الغزّاليّ يَقُولُ : هاجرت إلى أَبِي نصر الإسماعيلي بجُرْجان ، فأقمت إلى أن أخذت عَنْهُ " التّعليقة " . قَالَ ابن النجار : قرأت عَلَى أبي القاسم الأَسَديّ العابد بالثّغر ، عَنْ أبي محمد عبد الله بن علي الأشيري ، قال : سمعت أبا محمد عبد المؤمن بن علي